تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ
: أي أقسام علينا ،
بالِغَةٌ
: أي متناهية في التوكيد . يقال : لفلان عليّ يمين إذا حلفت له على الوفاء بما حلفت عليه ، وإلى يوم القيامة متعلق بما تعلق به الخبر وهو لكم ، أي ثابتة لكم إلى يوم القيامة ، أو ببالغة : أي تبلغ إلى ذلك اليوم وتنتهي إليه . وقرأ الجمهور :
بالِغَةٌ
بالرفع على الصفة ، والحسن وزيد بن علي : بالنصب على الحال من الضمير المستكن في علينا . وقال ابن عطية : حال من نكرة لأنها مخصصة تغليبا .
إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ
: جواب القسم ، لأن معنى
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا
: أم أقسمنا لكم ، قاله الزمخشري . وقرأ الأعرج : أإن لكم عليّ ، كالتي قبلها على الاستفهام .
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ
: أي ضامن بما يقولونه ويدعون صحته ، وسل معلقة عن مطلوبها الثاني ، لما كان السؤال سببا لحصول العلم جاز تعليقه كالعلم ، ومطلوبها الثاني أصله أن يعدى بعن أو بالباء ، كما قال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ
« 1 » ، وقال الشاعر :
فإن تسألوني بالنساء فإنني * عليم بأدواء النساء طبيب
ولو كان غير اسم استفهام لتعدى إليه بعن أو بالباء ، كما تقول : سل زيدا عن من ينظر في كذا ، ولكنه علق سلهم ، فالجملة في موضع نصب . وقرأ الجمهور :
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ
؛ وعبد اللّه وابن أبي عبلة : فليأتوا بشركهم ، قيل : والمراد في القراءتين الأصنام أو ناس يشاركونهم في قولهم ويوافقونهم فيه ، أي لا أحد يقول بقولهم ، كما أنه لا كتاب لهم ، ولا عهد من اللّه ، ولا زعيم بذلك ،
فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ
: هذا استدعاء وتوقيف . قيل : في الدنيا أي ليحضروهم حتى ترى هل هم بحال من يضر وينفع أم لا . وقيل : في الآخرة ، على أن يأتوا بهم .
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
: وعلى هذا القول الناصب ليوم فليأتوا . وقيل : اذكر ، وقيل التقدير : يوم يكشف عن ساق كان كيت وكيت ، وحذف للتهويل العظيم بما يكون فيه من الحوادث ؛ والظاهر وقول الجمهور : إن هذا اليوم هو يوم القيامة . وقال أبو مسلم : هذا اليوم هو في الدنيا لأنه قال :
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
، ويوم القيامة ليس فيه تعبد ولا تكليف ، بل المراد منه إما آخر أيام الرجل في دنياه لقوله :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى
« 2 » ، ثم يرى الناس يدعون إلى الصلاة إذا حضرت أوقاتها ، فلا يستطيع الصلاة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 217 . ( 2 ) سورة الفرقان : 25 / 22 .