جانب خبائه فيقول : لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه ، فما تذهب إلا قليلا ثم تسقط طائفة أو عدة منها . قال الكفار لهذا الرجل أن يصيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأجابهم ، وأنشد :
قد كان قومك يحسبونك سيدا * وأخال أنك سيد معيون
أي : مصاب بالعين ، فعصم اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنزل عليه هذه الآية .
قال قتادة : نزلت لدفع العين حين أرادوا أن يعينوه عليه الصلاة والسلام .
وقال الحسن : دواء من أصابته العين أن يقرأ هذه الآية . وقال القشيري : الإصابة بالعين إنما تكون مع الاستحسان ، لا مع الكراهة والبغض ، وقال :
وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
. وقال القرطبي : ولا يمنع كراهة الشيء من أن يصاب بالعين عداوة له حتى يهلك . انتهى . وقد يكون في المعين ، وإن كان مبغضا عند العائن صفة يستحسنها العائن ، فيعينه من تلك الصفة ، لا سيما من تكون فيه صفات كمال .
لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ
: من يقول لما ظرف يكون العامل فيه
لَيُزْلِقُونَكَ
، وإن كان حرف وجوب لوجوب ، وهو الصحيح ، كان الجواب محذوفا لدلالة ما قبله عليه ، أي لما سمعوا الذكر كادوا يزلقونك ، والذكر : القرآن .
وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
تنفيرا عنه ، وقد علموا أنه صلّى اللّه عليه وسلم أتمهم فضلا وأرجحهم عقلا .
وَما هُوَ
: أي القرآن ،
إِلَّا ذِكْرٌ
: عظة وعبرة ،
لِلْعالَمِينَ
: أي للجن والإنس ، فكيف ينسبون إلى الجن من جاء به ؟ .