تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
بالياء مضارع أعظم ؛ والأعمش : نعظم بالنون ، خروجا من الغيبة للتكلم ؛ وابن مقسم : بالياء والتشديد مضارع عظم مشددا . ولما كان الكلام في أمر المطلقات وأحكامهن من العدد وغيرها ، وكن لا يطلقهن أزواجهن إلا عن بغض لهن وكراهة ، جاء عقيب بعض الجمل الأمر بالتقوى من حيث المعنى ، مبرزا في صورة شرط وجزاء في قوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ
، إذ الزوج المطلق قد ينسب إلى مطلقته بعض ما يشينها به وينفر الخطاب عنها ، ويوهم أنه إنما فارقها لأمر ظهر له منها ، فلذلك تكرر قوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ
في العمل بما أنزله من هذه الأحكام ، وحافظ على الحقوق الواجبة عليه من ترك الضرار والنفقة على المعتدات وغير ذلك مما يلزمه ، يرتب له تكفير السيئات وإعظام الأجر . ومن في
مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ
للتبعيض : أي بعض مكان سكناكم . وقال قتادة : إن لم يكن له إلا بيت واحد أسكنها في بعض جوانبه ، قاله الزمخشري . وقال الحوفي : من لابتداء الغاية ، وكذا قال أبو البقاء . و
مِنْ وُجْدِكُمْ
. قال الزمخشري : فإن قلت : فقوله :
مِنْ وُجْدِكُمْ
. قلت : هو عطف بيان ، كقوله :
مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ
وتفسير له ، كأنه قيل : أسكنوهن مكانا من مسكنكم مما تطيقونه ، والوجد : الوسع والطاقة . انتهى . ولا نعرف عطف بيان يعاد فيه العامل ، إنما هذا طريقة البدل مع حرف الجر ، ولذلك أعربه أبو البقاء بدلا من قوله :
مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ
. وقرأ الجمهور :
مِنْ وُجْدِكُمْ
بضم الواو ؛ والحسن والأعرج وابن أبي عبلة وأبو حيوة : بفتحها ؛ والفياض بن غزوان وعمرو بن ميمون ويعقوب : بكسرها ، وذكرها المهدوي عن الأعرج ، وهي لغات ثلاثة بمعنى : الوسع . والوجد بالفتح ، يستعمل في الحزن والغضب والحب ، ويقال : وجدت في المال ، ووجدت على الرجل وجدا وموجدة ، ووجدت الضالة وجدانا والوجد بالضم : الغنى والقدرة ، يقال : افتقر الرجل بعد وجد . وأمر تعالى بإسكان المطلقات ، ولا خلاف في ذلك في التي لم تبت . وأما المبتوتة ، فقال ابن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء والشعبي والحسن ومالك والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي وأبو عبيد : لها السكنى ، ولا نفقة لها . وقال الثوري وأبو حنيفة : لها السكنى والنفقة . وقال الحسن وحماد وأحمد وإسحاق وأبو ثور : لا سكنى لها ولا نفقة .
وَلا تُضآرُّوهُنَّ
: ولا تستعملوا معهن الضرار ،
لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
في المسكن ببعض الأسباب من إنزال من لا يوافقهن ، أو يشغل مكانهن ، أو غير ذلك حتى تضطروهن إلى