تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أُولاتُ الْأَحْمالِ
. وقرأ الجمهور :
يَئِسْنَ
فعلا ماضيا . وقرئ : بياءين مضارعا ، ومعنى
إِنِ ارْتَبْتُمْ
في أنها يئست أم لا ، لأجل مكان ظهور الحمل ، وإن كان انقطع دمها . وقيل : إن ارتبتم في دم البالغات مبلغ اليأس ، أهو دم حيض أو استحاضة ؟ وإذا كانت هذه عدة المرتاب بها ، فغير المرتاب بها أولى بذلك . وقدر بعضهم مبلغ اليأس بستين سنة ، وبعضهم بخمس وخمسين . وقيل : غالب سن يأس عشيرة المرأة . وقيل : أقصى عادة امرأة في العالم . وقال مجاهد : الآية واردة في المستحاضة أطبق بها الدم ، لا ندري أهو دم حيض أو دم علة . وقيل :
إِنِ ارْتَبْتُمْ
: شككتم في حالهن وحكمهن فلم تدروا ما حكمهن ، فالحكم أن عدتهن ثلاثة أشهر . واختار الطبري أن معنى
إِنِ ارْتَبْتُمْ
: شككتم فلم تدروا ما الحكم ، فقيل :
إِنِ ارْتَبْتُمْ
: أي إن تيقنتم إياسهن ، وهو من الأضداد . وقال الزجاج : المعنى إن ارتبتم في حيضها ، وقد انقطع عنها الدم ، وكانت مما يحيض مثلها . وقال مجاهد أيضا :
إِنِ ارْتَبْتُمْ
هو للمخاطبين ، أي إن لم تعلموا عدة الآيسة ،
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
، فالعدة هذه ، فتلخص في قوله :
إِنِ ارْتَبْتُمْ
قولان : أحدهما ، أنه على ظاهر مفهوم اللغة فيه ، وهو حصول الشك ؛ والآخر ، أن معناه التيقن للإياس ؛ والقول الأول معناه : إن ارتبتم في دمها ، أهو دم حيض أو دم علة ؟ أو إن ارتبتم في علوق بحمل أم لا ؛ أو إن ارتبتم : أي جهلتم عدتهن ، أقوال . والظاهر أن قوله :
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
يشمل من لم يحض لصغر ، ومن لا يكون لها حيض البتة ، وهو موجود في النساء ، وهو أنها تعيش إلى أن تموت ولا تحيض . ومن أتى عليها زمان الحيض وما بلغت به ولم تحض فقيل : هذه تعتد سنة .
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
معطوف على
وَاللَّائِي يَئِسْنَ
، فإعرابه مبتدأ كإعراب
وَاللَّائِي يَئِسْنَ
، وقدروا خبره جملة من جنس خبر الأول ، أي عدتهن ثلاثة أشهر ، والأولى أن يقدر مثل أولئك أو كذلك ، فيكن المقدر مفردا جملة .
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ
عام في المطلقة وفي المتوفي عنها زوجها ، وهو قول عمر وابن مسعود وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وفقهاء الأمصار . وقال علي وابن عباس :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ
في المطلقات ، وأما المتوفي عنها فعدتها أقصى الأجلين ، فلو وضعت قبل أربعة أشهر وعشر صبرت إلى آخرها ، والحجة عليها حديث سبيعة . وقال ابن مسعود : من شاء لاعنته ، ما نزلت
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ
إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها . وقرأ الجمهور :
حَمْلَهُنَّ
مفردا ؛ والضحاك : أحمالهن جمعا .
ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ
: يريد ما علم من حكم المعتدات . وقرأ الجمهور :
وَيُعْظِمْ
البحر المحيط في التفسير — صفحة 200 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل