تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
من ضيغم بثراء الأرض مخدره * ببطن عثر غيل دونه غيل
فالمخبر عنه مخوف لا خائف ، والضمير في
صُدُورِهِمْ
. قيل : لليهود ، وقيل : للمنافقين ، وقيل : للفريقين . وجعل المصدر مقرا للرهبة دليل على تمكنها منهم بحيث صارت الصدور مقرا لها ، والمعنى : رهبتهم منكم أشد من رهبتهم من اللّه عزّ وجل .
لا يُقاتِلُونَكُمْ
: أي بنو النضير وجميع اليهود . وقيل : اليهود والمنافقون
جَمِيعاً
: أي مجتمعين متساندين يعضد بعضهم بعضا ،
إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ
: لا في الصحراء لخوفهم منكم ، وتحصينها بالدروب والخنادق ، أو من وراء جدار يتسترون به من أن تصيبوهم . وقرأ الجمهور :
جُدُرٍ
بضمتين ، جمع جدار ؛ وأبو رجاء والحسن وابن وثاب : بإسكان الدال تخفيفا ، ورويت عن ابن كثير وعاصم والأعمش . وقرأ أبو عمرو وابن كثير وكثير من المكيين : جدار بالألف وكسر الجيم . وقرأ كثير من المكيين ، وهارون عن ابن كثير : جدر بفتح الجيم وسكون الدال . قال صاحب اللوامح : وهو وأخذ بلغة اليمن . وقال ابن عطية : ومعناه أصل بنيان كالسور ونحوه . قال : ويحتمل أن يكون من جدر النخل ، أي من وراء نخلهم ، إذ هي مما يتقى به عند المصافة .
بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ
: أي إذا اقتتلوا بعضهم مع بعض . كان بأسهم شديدا ؛ أما إذا قاتلوكم ، فلا يبقى لهم بأس ، لأن من حارب أولياء اللّه خذل .
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً
: أي مجتمعين ، ذوي ألفة واتحاد .
وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
: أي وأهواؤهم متفرقة ، وكذا حال المخذولين ، لا تستقر أهواؤهم على شيء واحد ، وموجب ذلك الشتات هو انتفاء عقولهم ، فهم كالبهائم لا تتفق على حالة . وقرأ الجمهور :
شَتَّى
بألف التأنيث ؛ ومبشر بن عبيد : منونا ، جعلها ألف الإلحاق ؛ وعبد اللّه : وقلوبهم أشت : أي أشد تفرقا ، ومن كلام العرب : شتى تؤوب الحلبة . قال الشاعر :
إلى اللّه أشكوا فتية شقت العصا * هي اليوم شتى وهي أمس جميع
قوله عزّ وجل :
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ، كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ، فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ، وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ، لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ، لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ