تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
غرسوا لينة بمجرى معين * ثم حف النخيل بالآجام
وقيل : هي أغصان الأشجار للينها ، فعلى هذا لا يكون أصل الياء الواو . وقيل : هي النخلة القصيرة . وقال الأصمعي : هي الدفل ، وما شرطية منصوبة بقطعتم ، ومن لينة تبيين لإبهام ما ، وجواب الشرط
فَبِإِذْنِ اللَّهِ
: أي فقطعها أو تركها بإذن اللّه . وقرأ الجمهور ؛
قائِمَةً
، أنث قائمة ، والضمير في
تَرَكْتُمُوها
على معنى ما . وقرأ عبد اللّه والأعمش وزيد بن علي : قوما على وزن فعل ، كضرب جمع قائم . وقرئ : قائما اسم فاعل ، فذكر على لفظ ما ، وأنث في علي أصولها . وقرئ : أصلها بغير واو . ولما جلا بنو النضير عن أوطانهم وتركوا رباعهم وأموالهم ، طلب المسلمون تخميسها كغنائم بدر ، فنزلت :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
: بين أن أموالهم فيء ، لم يوجف عليها خيل ولا ركاب ولا قطعت مسافة ، إنما كانوا ميلين من المدينة مشوا مشيا ، ولم يركب إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال عمر بن الخطاب : كانت أموال بني النضير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، ينفق منها على أهله نفقة سنته ، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل اللّه تعالى . و قال الضحاك : كانت له عليه الصلاة والسلام ، فآثر بها المهاجرين وقسمها عليهم ، ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا أبا دجانة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة ، أعطاهم لفقرهم . وما في قوله :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
شرطية أو موصولة ، وأفاء بمعنى : يفيء ، ولا يكون ماضيا في اللفظ والمعنى ، ولذلك صلة ما الموصولة إذا كانت الباء في خبرها ، لأنها إذ ذاك شبهت باسم الشرط . فإن كانت الآية نزلت قبل جلائهم ، كانت مخبرة بغيب ، فوقع كما أخبرت ؛ وإن كانت نزلت بعد حصول أموالهم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان ذلك بيانا لما يستقبل ، وحكم الماضي المتقدم حكمه . ومن في :
مِنْ خَيْلٍ
زائدة في المفعول يدل عليه الاستغراق ، والركاب : الإبل ، سلط اللّه رسوله عليهم وعلى ما في أيديهم ، كما كان يسلط رسله على من يشاء من أعدائهم . وقال بعض العلماء : كل ما وقع على الأئمة مما لم يوجف عليه فهو لهم خاصة .
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
، قال الزمخشري : لم يدخل العاطف على هذه الجملة ، لأنها بيان للأولى ، فهي منها غير أجنبية عنها . بين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما يصنع بما أفاء اللّه عليه ، وأمره أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسوم على الأقسام الخمسة . انتهى . وقال ابن عطية : أهل القرى المذكورون في هذه الآية هم أهل الصفراء وينبع ووادي القرى وما هنالك من قرى العرب التي تسمى قرى عرينة ، وحكمها مخالف