تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لبني النضير ، ولم يحبس من هذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لنفسه شيئا ، بل أمضاها لغيره ، وذلك أنها في ذلك الوقت فتحت . انتهى . وقيل : إن الآية الأولى خاصة في بني النضير ، وهذه الآية عامة . وقرأ الجمهور :
كَيْ لا يَكُونَ
بالياء ؛ وعبد اللّه وأبو جعفر وهشام : بالتاء . والجمهور :
دُولَةً
بضم الدال ونصب التاء ؛ وأبو جعفر وأبو حيوة وهشام : بضمها ؛ وعلي والسلمي : بفتحها . قال عيسى بن عمر : هما بمعنى واحد . وقال الكسائي وحذاق البصرة : الفتح في الملك بضم الميم لأنها الفعلة في الدهر ، والضم في الملك بكسر الميم . والضمير في تكون بالتأنيث عائد على معنى ما ، إذ المراد به الأموال والمغانم ، وذلك الضمير هو اسم
يَكُونَ
. وكذلك من قرأ بالياء ، أعاد الضمير على لفظ ما ، أي يكون الفيء ، وانتصب دولة على الخبر . ومن رفع دولة فتكون تامة ، ودولة فاعل ، وكيلا يكون تعليل لقوله :
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
، أي فالفيء وحكمه للّه وللرسول ، يقسمه على ما أمره اللّه تعالى ، كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطى للفقراء بلغة يعيشون بها متداولا بين الأغنياء يتكاثرون به ، أو كيلا يكون دولة جاهلية بينهم ، كما كان رؤساؤهم يستأثرون بالغنائم ويقولون : من عز بزّ ، والمعنى : كيلا يكون أخذه غلبة وأثرة جاهلية . و روي أن قوما من الأنصار تكلموا في هذه القرى المفتتحة وقالوا : لنا منها سهمنا ، فنزل :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
. وعن الكلبي : أن رءوسا من المسلمين قالوا له : يا رسول اللّه ، خذ صفيك والربع ودعنا والباقي ، فهكذا كنا نفعل في الجاهلية ، فنزل :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
الآية ، وهذا عام يدخل فيه قسمة ما أفاء اللّه والغنائم وغيرها ؛ حتى أنه قد استدل بهذا العموم على تحريم الخمر ، وحكم الواشمة والمستوشمة ، وتحريم المخيط للمحرم . ومن غريب الحكايات في الاستنباط : أن الشافعي ، رحمه اللّه تعالى ، قال : سلوني عما شئتم أخبركم به من كتاب اللّه تعالى وسنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال له عبد اللّه بن محمد بن هارون : ما تقول في المحرم يقتل الزنبور ؟ فقال : قال اللّه تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
. وحدثنا سفيان بن عيينة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن خراش ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » . وحدثنا سفيان بن عيينة ، عن مسعر بن كدام ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن عمر بن الخطاب ، أنه أمر بقتل الزنبور . انتهى . ويعني في