تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
اللام والنون ، وممن نص على أن اللام في
لَاتَّخَذُوكَ
و
لَأَذَقْناكَ
هي لام القسم الحوفي . وقال الزمخشري : وفي ذكر الكيدودة وتعليلها مع اتباعها الوعيد الشديد بالعذاب المضاعف في الدارين دليل بيّن على أن القبيح يعظم قبحه بمقدار عظم شأن فاعله وارتفاع منزلته انتهى . ومن ذلك
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
« 1 » الآية . قال الزمخشري : وفيه أدنى مداهنة للغواة مضادة للّه وخروج عن ولايته ، وسبب موجب لغضبه ونكاله انتهى . و روي أنه لما نزلت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين » . قال حضرمي : الضمير في
وَإِنْ كادُوا
ليهود المدينة وناحيتها كحيى بن أخطب وغيره ، وذلك أنهم ذهبوا إلى المكر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء ، وإنما أرض الأنبياء الشام ، ولكنك تخاف الروم فإن كنت نبيا فأخرج إليها فإن اللّه سيحميك كما حمى غيرك من الأنبياء فنزلت ، وأخبر تعالى أنه لو خرج لم يلبثهم بعد
إِلَّا قَلِيلًا
. وحكى النقاش أنه خرج بسبب قولهم وعسكر بذي الحليفة وأقام ينتظر أصحابه فنزلت ورجع . قال ابن عطية : وهذا ضعيف لم يقع في سيرة ولا في كتاب يعتمد عليه ، وذو الحليفة ليس في طريق الشام من المدينة انتهى . وقالت فرقة : الضمير لقريش قاله ابن عباس وقتادة ، واستفزازهم هو ما ذهبوا إليه من إخراجه من مكة كما ذهبوا إلى حصره في الشعب ، ووقع استفزازهم هذا بعد نزول الآية وضيقوا عليه حتى خرج واتبعوه إلى الغار ونفذ عليهم الوعيد في أن لم يلبثوا خلفه
إِلَّا قَلِيلًا
يوم بدر . وقال الزجّاج حاكيا أن استفزازهم ما أجمعوا عليه في دار الندوة من قتله والأرض على هذا الدنيا . وقال مجاهد : ذهبت قريش إلى هذا ولكنه لم يقع منها لأنه لما أراد تعالى استبقاء قريش وأن لا يستأصلهما أذن لرسوله في الهجرة فخرج بإذنه لا بقهر قريش ، واستبقيت قريش ليسلم منها ومن أعقابها من أسلم قال : ولو أخرجته قريش لعذبوا . ذهب مجاهد إلى أن الضمير في
يَلْبَثُونَ
لجميعهم . وقال الحسن :
لَيَسْتَفِزُّونَكَ
ليفتنونك عن رأيك . وقال ابن عيسى : ليزعجونك ويستخفونك . وأنشد :
يطيع سفيه القوم إذ يستفزه * ويعصي حليما شيبته الهزاهز
والظاهر أن الآية تدل على مقاربة استفزازه لأن يخرجوه ، فما وقع الاستفزاز ولا إخراجهم
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 / 30 .