تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ولكنت لهم وليا ، ولخرجت من ولايتي انتهى . وهو تفسير معنى لا إن
لَاتَّخَذُوكَ
جواب لو محذوفة . قال الزمخشري :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ
ولو تثبيتنا لك وعصمتنا لقد كدت تركن إليهم لقاربت أن تميل إلى خدعهم ومكرهم ، وهذا تهييج من اللّه له وفضل تثبيت ، وفي ذلك لطف للمؤمنين إذن لو قاربت تركن إليهم أدنى ركنة
لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
أي
لَأَذَقْناكَ
عذاب الآخرة وعذاب القبر مضاعفين . فإن قلت : كيف حقيقة هذا الكلام ؟ قلت : أصله
لَأَذَقْناكَ
عذاب الحياة وعذاب الممات لأن العذاب عذابان ، عذاب في الممات وهو عذاب القبر ، وعذاب في حياة الآخرة وهو عذاب النار ، والضعف يوصف به نحو قوله تعالى :
فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
« 1 » يعني مضاعفا ، فكان أصل الكلام
لَأَذَقْناكَ
عذابا ضعفا في الحياة ، وعذابا ضعفا في الممات ، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وهو الضعف ، ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف ، فقيل
ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
كما لو قيل
لَأَذَقْناكَ
أليم الحياة وأليم الممات ، ويجوز أن يراد بضعف الحياة عذاب الحياة الدنيا ، وبضعف الممات ما يعقب الموت من عذاب القبر وعذاب النار والمعنى لضاعفنا لك العذاب المعجل للعصاة في الحياة الدنيا . وما نؤخره لما بعد الموت انتهى . وجواب
لَوْ لا
يقتضي إذا كان مثبتا امتناعه لوجود ما قبله ، فمقاربة الركون لم تقع منه فضلا عن الركون والمانع من ذلك هو وجود تثبيت اللّه . وقرأ قتادة وابن أبي إسحاق وابن مصرف :
تَرْكَنُ
بضم الكاف مضارع ركن بفتحها وانتصب
شَيْئاً
على المصدر . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : يريد ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات على معنى أن ما يستحقه من أذنب من عقوبتنا في الدنيا والآخرة كنا نضعفه . وذهب ابن الأنباري إلى أن المعنى لقد كاد أن يخبروا عنك أنك ركنت إلى قولهم بسبب فعلهم إليه مجازا واتساعا كما تقول للرّجل : كدت تقتل نفسك أي كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت . و قال ابن عباس : كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معصوما ، ولكن هذا تعريف للأمة لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء من أحكام اللّه تعالى وشرائعه انتهى . واللام في
لَأَذَقْناكَ
جواب قسم محذوف قبل
إِذاً
أي واللّه إن حصل ركون ليكونن كذا ، والقول في
لَأَذَقْناكَ
كالقول في
لَاتَّخَذُوكَ
من وقوع الماضي موضع المضارع الداخل عليه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 38 .