تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
يتعدى إلى اثنين ، والثاني
هُزُواً
أي مهزوءا به ، وهذا استفهام فيه إنكار وتعجيب . والذكر يكون بالخير وبالشر ، فإذا لم يذكر متعلقه فالقرينة تدل عليه ، فإن كان من صديق فالذكر ثناء أو من غيره فذم ، ومنه
سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
« 1 » أي بسوء ، وكذلك هنا
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
. ثم نعى عليه إنكارهم عليه ذكر آلهتهم بهذه الجملة الحالية وهي
وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ
أي ينكرون وهذه حالهم يكفرون بذكر الرحمن ، وهو ما أنزل من القرآن فمن هذه حاله لا ينبغي أن ينكر على من يغيب آلهتهم ، والظاهر أن هذه الجملة حال من الضمير في يقولون المحذوف . وقال الزمخشري : والجملة في موضع الحال أي يتخذونك هزوا وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر باللّه انتهى . فجعل الجملة الحالية العامل فيها يتخذونك هزوا المحذوفة وكررهم على سبيل التوكيد . وروي أنها نزلت حين أنكروا لفظة
الرَّحْمنِ
وقالوا : ما نعرف الرحمن إلّا في اليمامة ، والمراد بالرحمن هنا اللّه ، كأنه قيل
وَهُمْ بِذِكْرِ
اللّه ولما كانوا يستعجلون عذاب اللّه وآياته الملجئة إلى الإقرار والعلم نهاهم تعالى عن الاستعجال وقدم أولا ذم
الْإِنْسانُ
على إفراط العجلة وأنه مطبوع عليها ، والظاهر أنه يراد بالإنسان هنا اسم الجنس وكونه
خُلِقَ
مِنْ عَجَلٍ
وهو على سبيل المبالغة لما كان يصدر منه كثيرا . كما يقول لمكثر اللعب أنت من لعب ، وفي الحديث « لست من دد ولا دد مني » . وقال الشاعر :
وإنّا لمما يضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقى اللسان من الفم
لما كانوا أهل ضرب الهام وملازمة الحرب قال : إنهم من الضرب ، وبهذا التأويل يتم معنى الآية ويترتب عليه قوله
سَأُرِيكُمْ آياتِي
أي آيات الوعيد
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
في رؤيتكم العذاب الذي تستعجلون به ، ومن يدعي القلب فيه وهو أبو عمرو وإن التقدير خلق العجل من الإنسان وكذا قراءة عبد اللّه على معنى أنه جعل طبيعة من طبائعه وجزأ من أخلاقه ، فليس قوله بجيد لأن القلب الصحيح فيه أن لا يكون في كلام فصيح وإن بابه الشعر . قيل : فمما جاء في الكلام من ذلك قول العرب : إذا طلعت الشعرى استوى العود على الحر باء . وقالوا : عرضت الناقة على الحوض وفي الشعر قوله :
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 21 / 60 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 430 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل