تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
السبب في ترك اتخاذ اللهو واللعب وانتفائه عن أفعالي أن الحكمة صارفة عنه ، وإلّا فأنا قادر على اتخاذه إن كنت فاعلا لأني على كل شيء قدير انتهى . ولا يجيء هذا إلّا على قول من قال : اللهو هو اللعب ، وأما من فسره بالولد والمرأة فذلك مستحيل لا تتعلق به القدرة . والظاهر أن
أَنْ
هنا شرطية وجواب الشرط محذوف ، يدل عليه جواب
لَوْ
أي إن كنا فاعلين اتخذناه إن كنا ممن يفعل ذلك ولسنا ممن يفعله . وقال الحسن : وقتادة وجريج
أَنْ
نافية أي ما كنا فاعلين .
بَلْ نَقْذِفُ
أي نرمي بسرعة
بِالْحَقِّ
وهو القرآن
عَلَى الْباطِلِ
وهو الشيطان قاله مجاهد ، وقال كل ما في القرآن من الباطل فهو الشيطان . وقيل : بالحق بالحجة على الباطل وهو شبههم ووصفهم اللّه بغير صفاته من الولد وغيره . وقيل : الحق عام في القرآن والرسالة والشرع ، والباطل أيضا عام كذلك و
بَلْ
إضراب عن اتخاذ اللعب واللهو ، والمعنى أنه يدحض الباطل بالحق واستعار لذلك القذف والدمغ تصويرا لإبطاله وإهداره ومحقه ، فجعله كأنه جرم صلب كالصخرة مثلا قذف به على جرم رخو أجوف فدمغه أي أصاب دماغه ، وذلك مهلك في البشر فكذلك الحق يهلك الباطل . وقرأ عيسى بن عمر
فَيَدْمَغُهُ
بنصب الغين ، قال الزمخشري : وهو في ضعف قوله :
سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا
وقرئ
فَيَدْمَغُهُ
بضم الميم انتهى . و
لَكُمُ الْوَيْلُ
خطاب للكفار أي الخزي والهم مما تصفون أي تصفونه مما لا يليق به تعالى من اتخاذ الصاحبة والولد ونسبة المستحيلات إليه . وقيل
لَكُمُ
خطاب لمن تمسك بتكذيب الرسل ونسب القرآن إلى أنه سحر وأضغاث أحلام ، وهو المعنى بقوله
مِمَّا تَصِفُونَ
وأبعد من ذهب إلى أنه التفات من ضمير الغيبة في
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ
إلى ضمير الخطاب ، ثم أخبر تعالى أن من في السماوات والأرض ملك له فاندرج فيه من سموه بالصاحبة والولد ومن عنده هم الملائكة ، واحتمل أن يكون معطوفا على
مَنْ
فيكونون قدر اندرجوا في الملائكة بطريق العموم لدخولهم في
مَنْ
وبطريق الخصوص بالنص على أنهم من عنده ، ويكون
لا يَسْتَكْبِرُونَ
جملة حالية منهم أو استئناف إخبار ، واحتمل أن يكون ومن عنده مبتدأ وخبره
لا يَسْتَكْبِرُونَ
وعند هنا لا يراد بها ظرف المكان لأنه تعالى منزه عن المكان ، بل المعنى شرف المكانة وعلو المنزلة ، والظاهر أن قوله
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
استئناف إخبار بأن جميع العالم ملكه . وقيل : يحتمل أن يكون معادلا لقوله
وَلَكُمُ الْوَيْلُ