تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
بعض من عاصرناه أن ذلك منقاس في كل مضاعف العين واللام في لغة بني سليم حيث تسكن آخر الفعل . وقد أمعنّا الكلام على هذه المسألة في شرح التسهيل من تأليفنا ، فأما من كسر الظاء فلأنه نقل حركة اللام إلى الظاء بعد نزع حركتها تقديرا ثم حذف اللام ، وأما من ضمها فيكون على أنه جاء في بعض اللغات على فعل بضم العين فيهما ، ونقلت ضمة اللام إلى الظاء كما نقلت في حالة الكسر على ما تقرر . وقرأ الجمهور
لَنُحَرِّقَنَّهُ
مشددا مضارع حرّق مشددا . وقرأ الحسن وقتادة وأبو جعفر وأبو رجاء والكلبي مخففا من أحرق رباعيا . وقرأ عليّ وابن عباس وحميد وأبو جعفر في رواية وعمرو بن فائد بفتح النون وسكون الحاء وضم الراء ، والظاهر أن حرق وأحرق هو بالنار . وأما القراءة الثالثة فمعناها لنبردنه بالمبرد يقال حرق يحرق ويحرق بضم راء المضارع وكسرها . وذكر أبو عليّ أن التشديد قد يكون مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد . وفي مصحف أبيّ وعبد اللّه لنذبحنه ثم لنحرقنه ثم لننسفنه وتوافق هذه القراءة من روى أنه صار لحما ودما ذا روح ، ويترتب الإحراق بالنار على هذا ، وأما إذا كان جمادا مصوغا من الحليّ فيترتب برده لا إحراقه إلا إن عنى به إذابته . وقال السدّي : أمر موسى بذبح العجل فذبح وسال منه الدم ثم أحرق ونسف رماده . وقيل : بردت عظامه بالمبرد حتى صارت بحيث يمكن نسفها . وقرأ الجمهور
لَنَنْسِفَنَّهُ
بكسر السين . وقرت فرقة منهم عيسى بضم السين . وقرأ ابن مقسم : لننسّفنه بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد السين . والظاهر وقول الجمهور أن موسى تعجل وحده فوقع أمر العجل ، ثم جاء موسى وصنع بالعجل ما صنع ثم خرج بعد ذلك بالسبعين على معنى الشفاعة في ذنب بني إسرائيل وأن يطلعهم أيضا على أمر المناجاة ، فكان لموسى عليه السلام نهضتان . وأسند مكي خلاف هذا أن موسى كان مع السبعين في المناجاة وحينئذ وقع أمر العجل ، وأن اللّه أعلم موسى بذلك فكتمه عنهم وجاء بهم حتى سمعوا لغط بني إسرائيل حول العجل ، فحينئذ أعلمهم موسى انتهى . ولما فرغ من إبطال ما عمله السامري عاد إلى بيان الدين الحق فقال
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ
وقرأ الجمهور
وَسِعَ
فانتصب علما على التمييز المنقول من الفاعل ، وتقدم نظيره في الأنعام . وقرأ مجاهد وقتادة وسّع بفتح السين مشددة . قال الزمخشري : وجهه أن
وَسِعَ
متعد إلى مفعول واحد وهو كل شيء . وأما
عِلْماً
فانتصابه على التمييز وهو في المعنى فاعل ، فلما ثقل نقل إلى التعدية إلى مفعولين فنصبهما معا على المفعولية ، لأن المميز فاعل في المعنى كما تقول : خاف زيد
البحر المحيط في التفسير — صفحة 380 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل