تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بالانتهاء ، أو لاستطالتهم الآخرة وأنها أبد سرمد يستقصر إليها عمر الدنيا ، ويقال لبث أهلها فيها بالقياس إلى لبثهم في الآخرة و
إِذْ
معمولة لأعلم . و
أَمْثَلُهُمْ
أعدلهم . و
طَرِيقَةً
منصوبة على التمييز .
إِلَّا يَوْماً
إشارة لقصر مدة لبثهم . و
إِلَّا عَشْراً
يحتمل عشر ليال أو عشرة أيام ، لأن المذكر إذا حذف وأبقي عدده قد لا يأتي بالتاء . حكى الكسائي عن أبي الجراح : صمنا من الشهر خمسا ، ومنه ما جاء في الحديث ثم أتبعه بست من شوال ، يريد ستة أيام وحسن الحذف هنا كون ذلك فاصلة رأس آية ذكر أولا منتهى أقل العدد وهو العشر ، وذكر أعدلهم طريقة أقل العدد ، وهو اليوم الواحد ودل ظاهر قوله
إِلَّا يَوْماً
على أن المراد بقولهم
عَشْراً
عشرة أيام . وضمير الغائب في
وَيَسْئَلُونَكَ
عائد على قريش منكري البعث أو على المؤمنين سألوا عن ذلك ، أو على رجل من ثقيف وجماعة من قومه أقوال ثلاثة . والكاف خطاب للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والظاهر وجود السؤال ويبعد قول من قال إنه لم يكن سؤال بل المعنى أن يسألوك
عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ
فضمن معنى الشرط ، فلذلك أجيب بالفاء وروي أن اللّه يرسل على الجبال ريحا فيدكدكها حتى تكون كالعهن المنفوش ، ثم يتوالى عليها حتى يعيدها كالهباء المنبث فذلك هو النسف ، والظاهر عود الضمير في
فَيَذَرُها
على الجبال أي بعد النسف تبقى
قاعاً
أي مستويا من الأرض معتدلا . وقيل فيذر مقارها ومراكزها . وقيل : يعود على الأرض وإن لم يجر لها ذكر لدلالة الجبال عليها . وقال ابن عباس
عِوَجاً
ميلا
وَلا أَمْتاً
أثرا مثل الشراك . وعنه أيضا
عِوَجاً
واديا
وَلا أَمْتاً
رابية . وعنه أيضا الأمت الارتفاع . وقال قتادة
عِوَجاً
صدعا
وَلا أَمْتاً
أكمة . وقيل : الأمت الشقوق في الأرض . وقيل : غلظ مكان في الفضاء والجبل ويرق في مكان حكاه الصولي . وقيل : كان الأمت في الآية العوج في السماء تجاه الهواء ، والعوج في الأرض مختص بالأرض . وقال الزمخشري : فإن قلت : قد فرقوا بين العوج والعوج فقالوا : العوج بالكسر في المعاني ، والعوج بالفتح في الأعيان والأرض ، فكيف صح فيها المكسور العين ؟ قلت : اختيار هذا اللفظ له موقع حسن بديع في وصف الأرض بالاستواء والملاسة ونفي الاعوجاج عنها على أبلغ ما يكون ، وذلك أنك لو عمدت إلى قطعة أرض فسوّيتها وبالغت في التسوية على عينك وعيون البصراء من الفلاحة ، واتفقتم على أن لم يبق فيها اعوجاج قط ثم استطلعت رأي المهندس فيها وأمرته أن يعرض استواءها على المقاييس الهندسية لعثر فيها
البحر المحيط في التفسير — صفحة 383 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل