تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فعلم أن ثم مشروحا وميسرا ثم بين ورفع الإبهام فذكرهما فكان آكد لطلب الشرح والتيسير لصدره ، وأمره من أن يقول اشرح صدري ويسر أمري على الإيضاح الشارح لأنه تكرير للمعنى الواحد من طريقي الإجمال والتفصيل . وقال أيضا : وفي تنكير العقدة وإن لم يقل
وَاحْلُلْ عُقْدَةً
لِسانِي
أنه طلب حل بعضها إرادة أن يفهم عنه فهما جيدا ولم يطلب الفصاحة الكاملة ، و
مِنْ لِسانِي
صفة للعقدة كأنه قيل
عُقْدَةً مِنْ
عقد
لِسانِي
انتهى . ويظهر أن
مِنْ لِسانِي
متعلق باحلل لأن موضع الصفة لعقدة وكذا قال الحوفي . وأجاز أبو البقاء الوجهين والوزير المعين القائم بوزر الأمور أي بثقلها فوزير الملك يتحمل عنه أوزاره ومؤنه . وقيل : من الوزر وهو الملجأ يلتجئ إليه الإنسان . وقال الشاعر :
من السباع الضواري دونه وزر * والناس شرهم ما دونه وزر
كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع * وما نرى بشرا لم يؤذهم بشر
فالملك يعتصم برأيه ويلتجئ إليه في أموره . وقال الأصمعي : هو من المؤازرة وهي المعاونة والمساعدة ، والقياس أزير وكذا قال الزمخشري : قال وكان القياس أزير فقلبت الهمزة إلى الواو ووجه قلبها أن فعيلا جاء في معنى مفاعل مجيئا صالحا كعشير وجليس وقعيد وخليل وصديق ونديم ، فلما قلب في أخيه قلبت فيه ، وحمل الشيء على نظيره ليس بعزيز . ونظرا إلى يوازر وأخواته وإلى الموازرة انتهى ولا حاجة إلى ادعاء قلب الهمزة واوا لأن لنا اشتقاقا واضحا وهو الوزر ، وأما قلبها في يؤازر فلأجل ضمة ما قبل الواو وهو أيضا إبدال غير لازم ، وجوزوا أن يكون
لِي وَزِيراً
مفعولين لا جعل و
هارُونَ
بدل أو عطف بيان ، وأن يكون
وَزِيراً
و
هارُونَ
مفعولية ، وقدم الثاني اعتناء بأمر الوزارة و
أَخِي
بدل من
هارُونَ
في هذين الوجهين . قال الزمخشري : وإن جعل عطف بيان آخر جاز وحسن انتهى . ويبعد فيه عطف البيان لأن الأكثر في عطف البيان أن يكون الأول دونه في الشهرة ، والأمر هنا بالعكس . وجوزوا أن يكون
وَزِيراً مِنْ أَهْلِي
هما المفعولان و
لِي
مثل قوله
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
« 1 » يعنون أنه به يتم المعنى . و
هارُونَ
على ما تقدم . وجوزوا أن ينتصب
هارُونَ
بفعل محذوف أي اضمم إليّ هارون وهذا لا حاجة إليه لأن الكلام تام بدون هذا المحذوف .
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص : 112 / 4 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 328 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل