تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
دخول لم يكن خروج كما قال في الآية الأخرى
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ
« 1 » وفي الكلام حذف إذ لا يترتب الخروج على الضم وإنما يترتب على الإخراج والتقدير
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ
تنضم وأخرجها
تَخْرُجْ
فحذف من الأول وأبقى مقابله ، ومن الثاني وأبقى مقابله وهو
اضْمُمْ
لأنه بمعنى أدخل كما يبين في الآية الأخرى .
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
قيل خرجت بيضاء تشف وتضيء كأنها شمس ، وكان آدم اللون وانتصب
بَيْضاءَ
على الحال والسوء الرداءة والقبح في كل شيء فكنى به عن البرص كما كنى عن العورة بالسوأة ، وكما كنوا عن جذيمة وكان أبرص بالأبرص والبرص أبغض شيء إلى العرب وطباعهم تنفر منه وأسماعهم تمج ذكره فكنى عنه . وقوله
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
متعلق بيضاء كأنه قال ابيضت
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
. وقال الحوفي :
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
في موضع النعت لبيضاء ، والعامل فيه الاستقرار انتهى . ويقال له عند أرباب البيان الاحتراس لأنه لو اقتصر على قوله
بَيْضاءَ
لأوهم أن ذلك من برص أو بهق . وانتصب
آيَةً
على الحال وهذا على مذهب من يجيز تعداد الحال لذي حال واحد . وأجاز الزمخشري أن يكون منصوبا على إضمار خذ ودونك وما أشبه ذلك حذف لدلالة الكلام كذا قال ، فأما تقدير خذ فسائغ وأما دونك فلا يسوغ لأنه اسم فعل من باب الإغراء فلا يجوز أن يحذف النائب والمنوب عنه ولذلك لم يجر مجراه في جميع أحكامه ، وأجاز أبو البقاء والحوفي أن يكون
آيَةً
بدلا من
بَيْضاءَ
وأجاز أبو البقاء أن يكون حالا من الضمير في
بَيْضاءَ
أي تبيض
آيَةً
. وقيل منصوب بمحذوف تقديره جعلناها
آيَةً
أو آتيناك
آيَةً
. واللام في
لِنُرِيَكَ
قال الحوفي متعلقة باضمم ، ويجوز أن تتعلق بتخرج . وقال أبو البقاء : تتعلق بهذا المحذوف يعني المقدر جعلناها أو آتيناك ، ويجوز أن تتعلق بما دل عليه
آيَةً
أي دللنا بها
لِنُرِيَكَ
. وقال الزمخشري :
لِنُرِيَكَ
أي خذ هذه الآية أيضا بعد قلب العصا حية لنريك بهاتين الآيتين بعض
آياتِنَا الْكُبْرى
أو
لِنُرِيَكَ
بهما
الْكُبْرى
من
آياتِنَا
أو
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
فعلنا ذلك ، ونعني أنه جاز أن يكون مفعول
لِنُرِيَكَ
الثاني
الْكُبْرى
أو يكون
مِنْ آياتِنَا
في موضع المفعول الثاني . وتكون
الْكُبْرى
صفة لآياتنا على حد
الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 2 » و
مَآرِبُ أُخْرى
هامش
( 1 ) سورة النمل : 27 / 12 . ( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 180 .