ومنه الملوان وهما الليل والنهار والملاوة بتثليث حركة الميم الدهر الطويل من قولهم :
أمليت لفلان في الأمر إذا أطلت له . وقال الشاعر :
فعسنا بها من الشباب ملاوة * فالحج آيات الرسول المحبب
وقال سيبويه : سير عليه مليّ من الدهر أي زمان طويل . وقال ابن عباس وغيره :
مَلِيًّا
معناه سالما سويّا فهو حال من فاعل
وَاهْجُرْنِي
. قال ابن عطية : وتلخيص هذا أن يكون بمعنى قوله مستندا بحالك غنيا عني
مَلِيًّا
بالاكتفاء . وقال السدي : معناه أبدا .
ومنه قول مهلهل :
فتصدعت صم الجبال لموته * وبكت عليه المرملات مليا
وقال ابن جبير : دهرا ، وأصل الحرف المكث يقال : تمليت حينا . وقال الزمخشري : أو
مَلِيًّا
بالذهاب عني والهجران قبل أن أثخنك بالضرب حتى لا تقدر أن تبرح يقال فلان ملي بكذا إذا كان مطيقا له مضطلعا به انتهى .
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ
. قرأ أبو البر هثيم : سلاما بالنصب . قال الجمهور : هذا بمعنى المسالمة لا بمعنى التحية ، أي أمنة مني لك وهؤلاء لا يرون ابتداء الكافر بالسلام . وقال النقاش حليم : خاطب سفيها كقوله
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
« 1 » . وقيل : هي تحية مفارق ، وجوز قائل هذا تحية الكافر وإن يبدأ بالسلام المشروع وهو مذهب سفيان بن عيينة مستدلا بقوله تعالى
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ
« 2 » الآية وبقوله
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ
« 3 » الآية .
و
قالَ
إبراهيم لأبيه
سَلامٌ عَلَيْكَ
وما استدل به متأول ، ومذهبهم محجوج بما ثبت
في صحيح مسلم : « لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام »
ورفع
سَلامٌ
على الابتداء ونصبه على المصدر ، أي سلمت سلاما دعاء له بالسلامة على سبيل الاستمالة ، ثم وعده بالاستغفار وذلك يكون بشرط حصول ما يمكن معه الاستغفار وهو الإيمان باللّه وإفراده بالعبادة ، وهذا كما يرد الأمر والنهي على الكافر ولا يصح الامتثال إلّا بشرط الإيمان .
ومعنى
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ
أدعو اللّه في هدايتك فيغفر لك بالإيمان ولا يتأول على إبراهيم عليه السلام أنه لم يعلم أن اللّه لا يغفر لكافر . قال ابن عطية : ويجوز أن يكون إبراهيم عليه
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 35 / 63 .
( 2 ) سورة الممتحنة : 60 / 8 .
( 3 ) سورة الممتحنة : 60 / 4 .