تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وقرأ مجاهد أو يرث من آل يعقوب على التصغير ، وأصله وو يرث فأبدلت الواو همزة على اللزوم لاجتماع الواوين وهو تصغير وارث أي غليم صغير . وعن الجحدري وارث بكسر الواو يعني به الإمالة المحضة لا الكسر الخالص ، والظاهر أن يعقوب هو ابن إسحاق بن إبراهيم . وقيل : هو يعقوب بن ماثان أخو زكرياء . وقيل : يعقوب هذا وعمران أبو مريم أخوان من نسل سليمان بن داود ومرضيا بمعنى مرضي .
يا زَكَرِيَّا
أي قيل له بإثر الدعاء . وقيل : رزقه بعد أربعين سنة من دعائه . وقيل : بعد ستين والمنادي والمبشر زكرياء هم الملائكة بوحي من اللّه تعالى قال تعالى
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
« 1 » الآية والغلام الولد الذكر ، وقد يقال للأنثى غلامة كما قال : تهان لها الغلامة والغلام والظاهر أن
يَحْيى
ليس عربيا لأنه لم تكن عادتهم أن يسموا بألفاظ العربية فيكون منعه الصرف للعلمية والعجمة ، وإن كان عربيا فيكون مسمى بالفعل كيعمر ويعيش قد سموا بيموت وهو يموت بن المزرع ابن أخت الجاحظ . وعلى أنه عربي . فقيل : سمي بذلك لأنه يحيى بالحكمة والعفة . وقيل : يحيي بهدايته وإشادة خلق كثير . وقيل لأنه يستشهد والشهداء أحياء . وقيل : لأنه يعمر زمنا طويلا . وقيل : لأنه حيي بين شيخ كبير وأمّ عاقر . وقيل : لأنه حيي به عقر أمه وكانت لا تلد . وقال ابن عباس وقتادة والسدّي وابن أسلم : لم نسم قبله أحدا بيحيى . قال الزمخشري : وهذا شاهد على أن الأسامي الشنع جديرة بالأثرة وإياها كانت العرب تنحي في التسمية لكونها أنبه وأنوه وأنزه عن النفر ، حتى قال القائل في مدح قوم :
شنع الأسامي مسبلي أزر * حمر تمس الأرض بالهدب
وقال رؤبة للنسابة البكري : وقد سأله عن نسبه أنا ابن العجاج فقال : قصرت وعرفت انتهى . وقيل للصلت بن عطاء : كيف تقدمت عند البرامكة وعندهم من هو آدب منك ، فقال : كنت غريب الدار غريب الاسم خفيف الحزم شحيحا بالاشلاء . فذكر مما قدمه كونه غريب الاسم إذ كان اسمه الصلت . وقال مجاهد وغيره
سَمِيًّا
أي مثلا ونظيرا وكأنه من المساماة والسموّ . قال ابن عطية : وهذا فيه بعد لأنه لا يفضل على إبراهيم وموسى . وقال ابن عباس أيضا لم تلد العواقر مثله .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 39 .