تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
عليهم بالقرآن ونزوله على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويجوز أن يكون
ذِكْرُ
على المضي مسندا إلى اللّه سبحانه . وقرأ الكلبي
ذِكْرُ
على المضي خفيفا من الذكر
رَحْمَةِ رَبِّكَ
بنصب التاء
عَبْدَهُ
بالرفع بإسناد الفعل إليه . وقال ابن خالويه :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ
يحيى بن يعمر و
ذِكْرُ
على الأمر عنه أيضا انتهى . و
إِذْ
ظرف العامل فيه قال الحوفي :
ذِكْرُ
وقال أبو البقاء : و
إِذْ
ظرف لرحمة أو لذكر انتهى . ووصف نداء بالخفي . قال ابن جريج : لئلا يخالطه رياء . مقاتل : لئلا يعاب بطلب الولد في الكبر . قتادة : لأن السر والعلانية عنده تعالى سواء . وقيل : أسره من مواليه الذين خافهم . وقيل : لأنه أمر دنياوي فأخفاه لأنه إن أجيب فذاك بغيته ، وإلّا فلا يعرف ذلك أحد . وقيل : لأنه كان في جوف الليل . وقيل : لإخلاصه فيه فلا يعلمه إلّا اللّه . وقيل : لضعف صوته بسبب كبره ، كما قيل : الشيخ صوته خفات وسمعه تارات . وقيل : لأن الإخفاء سنة الأنبياء والجهر به يعد من الاعتداء . وفي التنزيل
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 1 » . وفي الحديث : « إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا » .
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
هذه كيفية دعائه وتفسير ندائه . وقرأ الجمهور :
وَهَنَ
بفتح الهاء . وقرأ الأعمش بكسرها . وقرئ بضمها لغات ثلاث ، ومعناه ضعف وأسند الوهن إلى العظم لأنه عمود البدن وبه قوامه وهو أصل بنائه ، فإذا وهن تداعى ما وراءه وتساقطت قوته ، ولأنه أشد ما فيه وأصلبه فإذا وهن كان ما وراءه أوهن ووحد
الْعَظْمُ
لأنه يدل على الجنس ، وقصد إلى أن هذا الجنس الذي هو العمود والقوام ، وأشد ما تركب منه الجسد قد أصابه الوهن ولو جمع لكان قصدا آخر وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ولكن كلها . وقال قتادة : اشتكى سقوط الأضراس . قال الكرماني : وكان له سبعون سنة . وقيل : خمس وسبعون . وقيل : خمس وثمانون . وقيل : ستون . وقيل : خمس وستون . وشبه الشيب بشواظ النار في بياضه وانتشاره في الشعر وفشوه فيه وأخذه منه كل مأخذ باشتعال النار ثم أخرجه مخرج الاستعارة ، ثم أسند الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس ، وأخرج الشيب مميزا ولم يضف الرأس اكتفاء بعلم المخاطب أنه رأس زكرياء فمن ثم فصحت هذه الجملة وشهد لها بالبلاغة قاله الزمخشري ، وإلى هذا نظر ابن دريد . فقال :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 55 .