تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وقرأ الجمهور
شُرَكائِيَ
ممدودا مضافا للياء ، وابن كثير وأهل مكة مقصورا مضافا لها أيضا ، والظاهر انتصاب
بَيْنَهُمْ
على الظرف . وقال الفراء : البين هنا الوصل أي
وَجَعَلْنا
نواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة ، فعلى هذا يكون مفعولا أول لجعلنا ، وعلى الظرف يكون في موضع المفعول الثاني . وقال ابن عباس وقتادة والضحاك : الموبق المهلك . وقال الزجاج : جعلنا بينهم من العذاب ما يوبقهم . وقال عبد اللّه بن عمر وأنس ومجاهد : واد في جهنم يجري بدم وصديد . وقال الحسن : عداوة . وقال الربيع بن أنس : إنه المجلس . وقال أبو عبيدة : الموعد .
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ
هي رؤية عين أي عاينوها ، والظن هنا قيل : على موضوعه من كونه ترجيح أحد الجانبين . وكونهم لم يجزموا بدخولها رجاء وطمعا في رحمة اللّه . وقيل : معنى
فَظَنُّوا
أيقنوا قاله أكثر الناس ، ومعنى
مُواقِعُوها
مخالطوها واقعون فيها كقوله
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
« 1 »
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
« 2 » . وقال ابن عطية : أطلق الناس أن الظن هنا بمعنى التيقن ، ولو قال بدل ظنوا أيقنوا لكان الكلام متسقا على مبالغة فيه ، ولكن العبارة بالظن لا تجيء أبدا في موضع يقين تام قد ناله الحسن بل أعظم درجاته أن يجيء في موضع علم متحقق ، لكنه لم يقع ذلك المظنون وإلّا فمن يقع ويحس لا يكاد يوجد في كلام العرب العبارة عنه بالظن . وتأمل هذه الآية وتأمل قول دريد : فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج انتهى . وفي مصحف عبد اللّه ملاقوها مكان
مُواقِعُوها
وقرأه كذلك الأعمش وابن غزوان عن طلحة ، والأولى جعله تفسيرا لمخالفة سواد المصحف . وعن علقمة أنه قرأ ملافوها بالفاء مشددة من لففت . وفي الحديث : « إن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة » . ومعنى
مَصْرِفاً
معدلا ومراعا . ومنه قول أبي كبير الهذلي :
أزهير مل عن شيبة من مصرف * أم لا خلود لباذل متكلف
وأجاز أبو معاذ
مَصْرِفاً
بفتح الراء وهي قراءة زيد بن عليّ جعله مصدرا كالمضرب لأن مضارعه يصرف على يفعل كيصرف .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 9 / 118 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 46 .