تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الضمير ذما لهم بالإضلال فإذا لم يكونوا لي
عَضُداً
في الخلق فما لكم تتخذونهم شركاء في العبادة انتهى . وقيل : يعود على الملائكة والمعنى أنه ما أشهدهم ذلك ولا استعان بهم في خلقها بل خلقتهم ليطيعوني ويعبدوني فكيف يعبدونهم . وقيل : يعود على الكفار . وقيل : على جميع الخلق . وقال ابن عطية : الضمير في
أَشْهَدْتُهُمْ
عائد على الكفار وعلى الناس بالجملة ، فتتضمن الآية الرد على طوائف من المنجمين وأهل الطبائع والمتحكمين والأطباء وسواهم من كل من يتخرص في هذه الأشياء ، وقاله عبد الحق الصقلي وتأول هذا التأويل في هذه الآية وأنها رادة على هذه الطوائف ، وذكر هذا بعض الأصوليين انتهى . وقرأ أبو جعفر والجحدري والحسن وشيبة
وَما كُنْتُ
بفتح التاء خطابا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . قال الزمخشري : والمعنى وما صح لك الاعتضاد بهم ، وما ينبغي لك أن تعتز بهم انتهى . والذي أقوله أن المعنى إخبار من اللّه عن نبيه وخطاب منه تعالى له في انتفاء كينونته متخذ عضد من المضلين ، بل هو مذ كان ووجد عليه السلام في غاية التبرّي منهم والبعد عنهم لتعلم أمته أنه لم يزل محفوظا من أول نشأته لم يعتضد بمضل ولا مال إليه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرأ عليّ بن أبي طالب متخذا المضلين أعمل اسم الفاعل . وقرأ عيسى
عَضُداً
بسكون الضاد خفف فعلا كما قالوا : رجل وسبع في رجل وسبع وهي لغة عن تميم ، وعنه أيضا بفتحتين . وقرأ شيبة وأبو عمر وفي رواية هارون وخارجة والخفاف
عَضُداً
بضمتين ، وعن الحسن
عَضُداً
بفتحتين وعنه أيضا بضمتين . وقرأ الضحاك
عَضُداً
بكسر العين وفتح الضاد . وقرأ الجمهور
وَيَوْمَ يَقُولُ
بالياء أي اللّه . وقرأ الأعمش وطلحة ويحيى وابن أبي ليلى وحمزة وابن مقسم : نقول بنون العظمة أي للذين أشركوا به في الدنيا
نادُوا شُرَكائِيَ
وليس المعنى أنه تعالى أخبر أنهم شركاؤه ولكن ذلك على زعمكم ، والإضافة تكون بأدنى ملابسة ومفعولا
زَعَمْتُمْ
محذوفان لدلالة المعنى عليهما إذ التقدير زعمتموهم شركائي والنداء بمعنى الاستغاثة ، أي استغيثوا بشركائكم والمراد نادوهم لدفع العذاب عنكم أو للشفاعة لكم ، والظاهر أن الضمير في
بَيْنَهُمْ
عائد على الداعين والمدعوين وهم المشركون والشركاء . وقيل : يعود على أهل الهدى وأهل الضلالة ، والظاهر وقوع الدعاء حقيقة وانتفاء الإجابة . وقيل : يحتمل أن يكون استعارة كأن فكرة الكافر ونظره في أن تلك الجمادات لا تغني شيئا ولا تنفع هي بمنزلة الدعاء وترك الإجابة .