تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقال الزمخشري : و
مِنْ
الأول للابتداء والثانية للتبيين ، وتنكير
أَساوِرَ
لإبهام أمرها في الحسن انتهى . ويحتمل أن تكون
مِنْ
في قوله
مِنْ ذَهَبٍ
للتبعيض لا للتبيين . وقرأ أبان عن عاصم من أسورة من غير ألف وبزيادة هاء وهو جمع سوار . وقرأ أيضا أبان عن عاصم وابن أبي حماد عن أبي بكر :
وَيَلْبَسُونَ
بكسر الباء . وقرأ ابن محيصن
وَإِسْتَبْرَقٍ
بوصل الألف وفتح القاف حيث وقع جعله فعلا ماضيا على وزن استفعل من البريق ، ويكون استفعل فيه موافقا للمجرد الذي هو برق كما تقول : قر واستقر بفتح القاف ذكره الأهوازي في الإقناع عن ابن محيصن . قال ابن محيصن . وحده :
وَإِسْتَبْرَقٍ
بالوصل وفتح القاف حيث كان لا يصرفه انتهى . فظاهره أنه ليس فعلا ماضيا بل هو اسم ممنوع الصرف . وقال ابن خالويه : جعله استفعل من البريق ابن محيصن فظاهره أنه فعل ماض وخالفهما صاحب اللوامح . قال ابن محيصن :
وَإِسْتَبْرَقٍ
بوصل الهمزة في جميع القرآن فيجوز أنه حذف الهمزة تخفيفا على غير قياس ، ويجوز أنه جعله عربية من برق يبرق بريقا . وذلك إذا تلألأ الثوب لجدته ونضارته ، فيكون وزنه استفعل من ذلك فلما تسمى به عامله معاملة الفعل في وصل الهمزة ، ومعاملة المتمكنة من الأسماء في الصرف والتنوين ، وأكثر التفاسير على أنه عربية وليس بمستعرب دخل في كلامهم فأعربوه انتهى . ويمكن أن يكون القولان روايتين عنه فتح القاف وصرفه التنوين ، وذكر أبو الفتح بن جنيّ قراءة فتح القاف ، وقال : هذا سهو أو كالسهو انتهى . وإنما قال ذلك لأنه جعله اسما ومنعه من الصرف لا يجوز لأنه غير علم ، وقد أمكن جعله فعلا ماضيا فلا تكون هذه القراءة سهوا . قال الزمخشري : وجمع بين السندس وهو ما رقّ من الديباج ، وبين الإستبرق وهو الغليظ منه جمعا بين النوعين ، وقدمت التحلية على اللباس لأن الحلي في النفس أعظم وإلى القلب أحب ، وفي القيمة أغلى ، وفي العين أحلى ، وبناء فعله للمفعول الذي لم يسم فاعله إشعارا بأنهم يكرمون بذلك ولا يتعاطون ذلك بأنفسهم كما قال الشاعر :
غرائر في كن وصون ونعمة * تحلين ياقوتا وشذرا مفقرا
وأسند اللباس إليهم لأن الإنسان يتعاطى ذلك بنفسه خصوصا لو كان بادي العورة ، ووصف الثياب بالخضرة لأنها أحسن الألوان والنفس تنبسط لها أكثر من غيرها ، وقد روي في ذلك أثر إنها تزيد في ضوء البصر وقال بعض الأدباء :
أربعة مذهبة لكل هم وحزن * الماء والخضرة والبستان والوجه الحسن