تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
قعنب وقل الحق بفتح اللام حيث وقع . قال أبو حاتم : وذلك رديء في العربية انتهى . وعنه أيضا ضم اللام حيث وقع كأنه اتباع لحركة القاف . وقرأ أيضا
الْحَقُّ
بالنصب . قال صاحب اللوامح : هو على صفة المصدر المقدر لأن الفعل يدل على مصدره وإن لم يذكر فينصبه معرفة كنصبه إياه نكرة ، وتقديره
وَقُلِ
القول
الْحَقُّ
وتعلق
مِنْ
بمضمر على ذلك مثل هو إرجاء واللّه أعلم . وقرأ الحسن وعيسى الثقفي بكسر لامي الأمر . ولما تقدم الإيمان والكفر أعقب بما أعد لهما فذكر ما أعد للكافرين يلي قوله
فَلْيَكْفُرْ
وأتى بعد ذلك بما أعد للمؤمنين ، ولما كان الكلام مع الكفار وفي سياق ما طلبوا من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كانت البداءة بما أعد لهم أهم وآكد ، وهما طريقان للعرب هذه الطريق والأخرى أنه يجعل الأول في التقسيم للأول في الذكر ، والثاني للثاني . والسرادق قال ابن عباس : حائط من نار محيط بهم . وحكى أقضى القضاة الماوردي أنه البحر المحيط بالدنيا . وحكى الكلبي : أنه عنق يخرج من النار فيحيط بالكفار . وقيل : دخان
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا
يطلبوا الغوث مما حل بهم من النار وشدة إحراقها واشتداد عطشهم
يُغاثُوا
على سبيل المقابلة وإلّا فليست إغاثة . وروي في الحديث أنه عكر الزيت إذا قرب منه سقطت فروة وجهه فيه . وقال ابن عباس : ماء غليظ مثل دردي الزيت . وعن مجاهد أنه القيح والدم الأسود . وعن ابن جبير : كل شيء ذائب قد انتهى حرّه . وذكر ابن الأنباري أنه الصديد . وعن الحسن أنه الرماد الذي ينفض إذا خرج من التنور . وقيل : ضرب من القطران . و
يَشْوِي
في موضع الصفة لماء أو في موضع الحال منه لأنه قد وصف فحسن مجيء الحال منه ، وإنما اختص
الْوُجُوهَ
لكونها عند شربهم يقرب حرّها من وجوههم . وقيل : عبر بالوجوه عن جميع أبدانهم ، والمعنى أنه ينضج به جميع جلودهم كقوله
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
« 1 » والمخصوص بالذم محذوف تقديره
بِئْسَ الشَّرابُ
هو أي الماء الذي يغاثون به . والضمير في
ساءَتْ
عائد على النار . والمرتفق قال ابن عباس : المنزل . وقال عطاء : المقر . وقال القتبي : المجلس . وقال مجاهد : المجتمع ، وأنكر الطبري أن يعرف لقول مجاهد معنى ، وليس كذلك كان مجاهدا ذهب إلى معنى الرفاقة ومنه الرفقة . وقال أبو عبيدة : المتكأ . وقال الزجاج : المتكأ على المرفق ، وأخذه الزمخشري فقال : متكأ من المرفق وهذا لمشاكلة قوله
وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
« 2 » وإلا فلا
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 56 . ( 2 ) سورة الكهف : 18 / 31 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 169 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل