تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
استغناء عنه ، فتقول : دعوت زيدا انتهى . ودعوت هذه من الأفعال التي تتعدّى إلى اثنين ثانيهما بحرف جر ، تقول : دعوت والدي بزيد ثم تتسع فتحذف الباء . وقال الشاعر في دعا هذه :
دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن * أخاها ولم أرضع لها بلبان
وهي أفعال تتعدى إلى واحد بنفسها وإلى الآخر بحرف الجر ، يحفظ ويقتصر فيها على السماع وعلى ما قال الزمخشري يكون الثاني لقوله
ادْعُوا
لفظ الجلالة ، ولفظ
الرَّحْمنَ
وهو الذي دخل عليه الباء ثم حذف وكأن التقدير
ادْعُوا
معبودكم باللّه أو ادعوه بالرحمن ولهذا قال الزمخشري : المراد بهما اسم المسمى وأو للتخيير ، فمعنى
ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
سموا بهذا الاسم أو بهذا ، واذكروا إما هذا وإما هذا انتهى . وكذا قال ابن عطية هما اسمان لمسمى واحد ، فإن دعوتموه باللّه فهو ذاك ، وإن دعوتموه بالرحمن فهو ذاك وأي هنا شرطية . والتنوين قيل عوض من المضاف و
ما
زائدة مؤكدة . وقيل :
ما
شرط ودخل شرط على شرط . وقرأ طلحة بن مصرف .
أَيًّا
من
تَدْعُوا
فاحتمل أن تكون من زائدة على مذهب الكسائي إذ قد ادّعى زيادتها في قوله : يا شاة من قنص لمن حلت له واحتمل أن يكون جمع بين أداتي شرط على وجه الشذوذ كما جمع بين حرفي جر نحو قول الشاعر : فأصبحن لا يسألنني عن بما به وذلك لاختلاف اللفظ . والضمير في
فَلَهُ
عائد على مسمى الاسمين وهو واحد ، أي فلمسماهما
الْأَسْماءُ الْحُسْنى
، وتقدم الكلام على قوله
الْأَسْماءُ الْحُسْنى
في الأعراف . وقوله :
فَلَهُ
هو جواب الشرط . قيل : ومن وقف على
أَيًّا
جعل معناه أي اللفظين دعوتموه به جاز ، ثم استأنف فقال ما تدعوه
فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
وهذا لا يصح لأن ما لا تطلق على آحاد أولي العلم ، ولأن الشرط يقتضي عموما ولا يصح هنا ، والصلاة هنا الدعاء قاله ابن عباس وعائشة وجماعة . وعن ابن عباس أيضا : هي قراءة القرآن في الصلاة فهو على حذف مضاف أي بقراءة الصلاة ، ولا يلبس تقدير هذا المضاف لأنه معلوم أن الجهر والمخافتة معتقبان على الصوت لا غير ، والصلاة أفعال وأذكار وكان عليه الصلاة
البحر المحيط في التفسير — صفحة 127 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل