تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وقرأ أبيّ وعبد اللّه
فَرَقْناهُ
عليك بزيادة عليك و
لِتَقْرَأَهُ
متعلق بفرقناه ، والظاهر تعلق على مكث بقوله
لِتَقْرَأَهُ
ولا يبالي بكون الفعل يتعلق به حرفا جر من جنس واحد لأنه اختلف معنى الحرفين الأول في موضع المفعول به ، والثاني في موضع الحال أي متمهلا مترسلا . قال ابن عباس ومجاهد وابن جريج :
عَلى مُكْثٍ
على ترسل في التلاوة . وقيل :
عَلى مُكْثٍ
أي تطاول في المدة شيئا بعد شيء . وقال الحوفي :
عَلى مُكْثٍ
بدل من
عَلَى النَّاسِ
وهذا لا يصح لأن قوله
عَلى مُكْثٍ
هو من صفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو القارئ ، أو صفات المقروء في المعنى وليس من صفات الناس فيكون بدلا منهم . وقيل يتعلق
عَلى مُكْثٍ
بقوله
فَرَقْناهُ
ويقال مكث بضم الميم وفتحها وكسرها . وقال ابن عطية : وأجمع القراء على ضم الميم من
مُكْثٍ
. وقال الحوفي : والمكث بالضم والفتح لغتان ، وقد قرئ بهما وفيه لغة أخرى كسر الميم .
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
على حسب الحوادث من الأقوال والأفعال .
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا
يتضمن الإعراض عنهم والاحتقار لهم والازدراء بهم وعدم الاكتراث بهم وبإيمانهم وبامتناعهم منه ، وأنهم لم يدخلوا في الإيمان ولم يصدقوا بالقرآن وهم أهل جاهلية وشرك ، فإن خيرا منهم وأفضل هم العلماء الذي قرءوا الكتاب وعلموا ما الوحي وما الشرائع ، قد آمنوا به وصدقوه وثبت عندهم أنه النبيّ العربي الموعود في كتبهم ، فإذا تلي عليهم خروا
سُجَّداً
وسبحوا اللّه تعظيما لوعده ولإنجازه ما وعد في الكتب المنزلة وبشر به من بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإنزال القرآن عليه ، وهو المراد بالوعد في قوله
إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
. و
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ
يجوز أن يكون تعليلا لقوله
آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا
أي إن لم تؤمنوا به فقد آمن به من هو خير منكم ، وأن يكون تعليلا لقل على سبيل التسلية كأنه قيل
قُلْ
عن إيمان الجاهلية بإيمان العلماء انتهى من كلام الزمخشري ، وفيه بعض تلخيص . وقال غيره :
قُلْ آمِنُوا
الآية تحقير للكفار ، وفي ضمنه ضرب من التوعد والمعنى أنكم لستم بحجة فسواء علينا أأمنتم أم كفرتم وإنما ضرر ذلك على أنفسكم ، وإنما الحجة أهل العلم انتهى . والظاهر أن الضمير في
قُلْ آمِنُوا بِهِ
عائد على القرآن ، و
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
هم مؤمنو أهل الكتاب . وقيل : ورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو بن نفيل ومن جرى مجراهما ، فإنهما كانا ممن أوتي العلم واطّلعا على
البحر المحيط في التفسير — صفحة 124 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل