وقال ابن عطية مماثلة للناس في الخلق والرزق والحياة والموت والحشر .
وقال الطبري وغيره وهو مرويّ عن أبي هريرة واختيار الزجاج المماثلة في أنها تجازى بأعمالها وتحاسب ويقتص لبعضها من بعض ، على ما روي في الأحاديث .
وقال مكيّ في أنها تعرف اللّه تعالى وتعبده . وهذا قول أبي عبيدة ، قال معناه إلا أجناس يعرفون اللّه ويعبدونه . ونقله الواحدي عن ابن عباس أن المماثلة حصلت من حيث إنهم يعرفون اللّه ويوحدونه ويحمدونه ويسبحونه . وإليه ذهبت طائفة من المفسرين محتجين بقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 1 » وبقوله في صفة الحيوان
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
« 2 » وبما به خاطب النمل وخاطب الهدهد .
قال ابن عطية في قول مكي وهذا قول خلف انتهى .
وقال ابن عطية ويحتمل أن تكون المماثلة في كونها أمما لا غير . كما تريد بقولك :
مررت برجل مثلك أي أي انه رجل . ويصح في غير ذلك من الأوصاف إلا أن الفائدة في هذه أن تكون المماثلة في أوصاف غير كونها أمما .
وقال مجاهد إلا أصناف مصنفة .
وقال أبو صالح عن ابن عباس : المماثلة وقعت بينها وبين بني آدم من قبل أن بعضهم يفقه عن بعض .
وقال ابن عيسى أمثالكم في الحاجة إلى مدبر يدبرهم فيما يحتاجون إليه من قوت يقوتهم وإلى لباس يسترهم ، وإلى كنّ يواريهم . وروي عن أبي الدرداء أنه قال : أبهمت عقول البهم عن كل شيء إلا عن أربعة أشياء : الإله سبحانه وتعالى وطلب الرزق ، ومعرفة الذكر والأنثى ، وتهيؤ كل واحد منهما لصاحبه .
وقيل المماثلة في كونها جماعات مخلوقة يشبه بعضها بعضا ، ويأنس بعضها ببعض وتتوالد كالإنس .
وروى أبو سليمان الخطابي عن سفيان بن عيينة أنه قرأ هذه الآية وقال ما في الأرض آدمي إلا وفيه شبه من بعض البهائم ، فمنهم من يقدم إقدام الأسد ومنهم من يعدو عدو
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 17 / 44 .
( 2 ) سورة النور : 24 / 41 .