والخبر
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
و
الَّذِينَ خَسِرُوا
على هذا أعم من أهل الكتاب الجاحدين ومن المشركين ، والخسران الغبن
وروي أن لكل عبد منزلا في الجنة ومنزلا في النار ، فالمؤمنون ينزلون منازل أهل الكفر في الجنة والكافرون ينزلون منازل أهل الجنة في النار ، فالخسارة والربح هنا
وجوزوا أن يكون
الَّذِينَ خَسِرُوا
نعتا لقوله :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
و
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
جملة معطوفة على جملة فيكون مساق
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
مساق الذم لا مقام الاستشهاد بهم على كفار قريش وغيرهم من العرب ، قالوا : لأنه لا يصح أن يستشهد بهم ويذموا في آية واحدة . وقال ابن عطية : يصح ذلك لاختلاف ما استشهد فيه بهم وما ذموا فيه وأن الذم والاستشهاد من جهة واحدة ؛ انتهى . ويكون
الَّذِينَ خَسِرُوا
إذ ذاك ليس عاما إذ التقدير الذين خسروا أنفسهم منهم أي من أهل الكتاب .
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
تقدم الكلام على
وَمَنْ أَظْلَمُ
والافتراء الاختلاف ، والمعنى لا أحد أظلم ممن كذب على اللّه أو كذب بآيات اللّه . قال الزمخشري : جمعوا بين أمرين متناقضين فكذبوا على اللّه بما لا حجة عليه ، وكذبوا بما ثبت بالحجة البينة والبرهان الصحيح حيث قالوا : لو شاء اللّه ما أشركنا ولا آباؤنا ، وقالوا : واللّه أمرنا بها ، وقالوا : الملائكة بنات اللّه وهؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ونسبوا إليه تحريم السوائب والبحائر وكذبوا القرآن والمعجزات وسموها سحرا ولم يؤمنوا بالرسول ؛ انتهى . وفيه دسيسة الاعتزال بقوله : حيث قالوا : لو شاء اللّه ما أشركنا ولا آباؤنا .
وقال ابن عطية :
مِمَّنِ افْتَرى
اختلق والمكذب بالآيات مفتري كذب ولكنهما من الكفر فلذلك نصا مفسرين ؛ انتهى . ومعنى
لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
لا يظفرون بمطالبهم في الدنيا والآخرة ، بل يبقون في الحرمان والخذلان ونفي الفلاح عن الظالم فدخل فيه الأظلم والظالم غير الأظلم وإذا كان هذا لا يفلح فكيف يفلح الأظلم ؟
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
قيل :
يَوْمَ
معمول لا ذكر محذوفة على أنه مفعول به قاله ابن عطية وأبو البقاء . وقيل :
لمحذوف متأخر تقديره
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ
كان كيت وكيت فترك ليبقى على الإبهام الذي هو أدخل في التخويف قاله الزمخشري . وقيل : العامل انظر كيف كذبوا يوم نحشرهم .
وقيل : هو مفعول به لمحذوف تقديره وليحذروا يوم نحشرهم . وقيل : هو معطوف على ظرف محذوف ، والعامل فيه العامل في ذلك الظرف والتقدير أنه لا يلفح الظالمون اليوم في