تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
أهواء هؤلاء اليهود الذين ضلوا من قبل أي : ضل أسلافهم ، وهم قبل مجيء محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأضلوا كثيرا من المنافقين ، وضلوا عن سواء السبيل الآن بعد وضوح الحق انتهى . ولا حاجة لإخراج الكلام عن ظاهره من أنه نداء لأهل الكتاب طائفتي : اليهود ، والنصارى . وأن قوله : ولا تتبعوا أهواء قوم ، هم أسلافهم . فإن الزائغ عن الحق كثيرا ما يعتذر أنه على دين أبيه وطريقته ، كما قالوا :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ *
« 1 » فنهوا عن اتباع أسلافهم ، وكان في تنكير قوم تحقير لهم . وما ذهب إليه الزمخشري تخصيص لعموم من غير داعية إليه . وما ذهب إليه ابن عطية أيضا تخصيص وتأويل بعيد في قوله : ولا تتبعوا أهواء قوم أن المراد بهم اليهود ، وأن المعنى : لا تكونوا على هوى كما كان اليهود على هوى ، لأن الظاهر النهي عن اتباع أهواء أولئك القوم . وأبعد من ذهب إلى أنّ الضلال الأول عن الدّين ، والثاني عن طريق الجنة .
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
قال ابن عباس : لعنوا بكل لسان . لعنوا على عهد موسى في التوراة ، وعلى عهد داود في الزبور ، وعلى عهد عيسى في الإنجيل ، وعلى عهد محمد في القرآن . وروى ابن جريج : أنه اقترن بلعنتهم على لسان داود أن مسخوا خنازير ، وذلك أن داود مرّ على نفروهم في بيت فقال : من في البيت ؟ قالوا : خنازير على معنى الاحتجاب ، قال : اللهم خنازير ، فكانوا خنازير . ثم دعا عيسى على من افترى عليه وعلى أمه ولعنهم . و روي عن ابن عباس : لعن على لسان داود أصحاب السبت ، وعلى لسان عيسى الذين كفروا بالمائدة . و قال أكثر المفسرين : إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت قال داود : اللهم العنهم واجعلهم آية ، فمسخوا قردة . ولما كفر أصحاب عيسى بعد المائدة قال عيسى : اللهم عذب من كفر بعد ما أكل من المائدة عذابا لم تعذبه أحدا من العالمين ، والعنهم كما لعنت أصحاب السبت ، فأصبحوا خنازير ، وكانوا خمسة آلاف رجل ما فيهم امرأة ولا صبي . وقال الأصم وغيره : بشّر داود وعيسى بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولعنا من كذبه . وقيل : دعوا على من عصاهما ولعناه . و روى أن داود قال : اللهم ليلبسوا اللعنة مثل الرّداء ومثل منطقة الحقوين ، اللهم اجعلهم آية ومثالا لخلقك . والظاهر من الآية الإخبار عن أسلاف اليهود والنصارى أنهم ملعونون . وبناء الفعل
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 43 / 22 .