تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أنسب العبد إلى آبائه * أسود الجلدة من قوم عبد
وقرأ الأعمش وغيره : وعبد الطاغوت جمع عابد ، كضارب وضرب . وقرأ بعض البصريين : وعباد الطاغوت جمع عابد كقائم وقيام ، أو جمع عبد . أنشد سيبويه :
أتوعدني بقومك يا ابن حجل * أشابات يخالون العبادا
وسمى عرب الحيرة من العراق لدخولهم في طاعة كسرى : عبادا . وقرأ ابن عباس في رواية : وعبيد الطاغوت جمع عبيد ، نحو كلب وكليب . وقرأ عبيد بن عمير : وأعبد الطاغوت جمع عبد كفلس وأفلس . وقرأ ابن عباس وابن أبي عبلة : وعبد الطاغوت يريد وعبدة جمع عابد ، كفاجر وفجرة ، وحذف التاء للإضافة ، أو اسم جمع كخادم وخدم ، وغائب وغيب . وقرئ : وعبدة الطاغوت بالتاء نحو فاجر وفجرة ، فهذه ثمان قراءات بالجمع المنصوب عطفا على القردة والخنازير مضافا إلى الطاغوت . وقرئ وعابدي . وقرأ ابن عباس في رواية : وعابدوا . وقرأ عون العقيلي : وعابد ، وتأولها أبو عمرو على أنها عابد . وهذان جمعا سلامة أضيفا إلى الطاغوت ، فبالتاء عطفا على القردة والخنازير ، وبالواو عطفا على من لعنه اللّه أو على إضمارهم . ويحتمل قراءة عون أن يكون عابد مفردا اسم جنس . وقرأ أبو عبيدة : وعابد على وزن ضارب مضافا إلى لفظ الشيطان ، بدل الطاغوت . وقرأ الحسن : وعبد الطاغوت على وزن كلب . وقرأ عبد اللّه في رواية : وعبد على وزن حطم ، وهو بناء مبالغة . وقرأ ابن وثاب والأعمش وحمزة : وعبد على وزن يقظ وندس ، فهذه أربع قراءات بالمفرد المراد به الجنس أضيفت إلى الطاغوت . وفي القراءة الأخيرة منها خلاف بين العلماء . قال نصير النحوي صاحب الكسائي وهو وهم ممن قرأ به ، وليسأل عنه العلماء حتى نعلم أنه جائز . وقال الفراء : إن يكن لغة مثل حذر وعجل فهو وجه ، وإلا فلا يجوز في القراءة . وقال أبو عبيد : إنما معنى العبد عندهم إلا عبد ، يريدون خدم الطاغوت ، ولم نجد هذا يصح عن أحد من فصحاء العرب أن العبد يقال فيه عبد ، وإنما هو عبد وأعبد بالألف . وقال أبو علي : ليس في أبنية المجموع مثله ، ولكنه واحد يراد به الكثرة ، وهو بناء يراد به المبالغة ، فكأن هذا قد ذهب في عبادة الطاغوت . وقال الزمخشري : ومعناه العلو في العبودية كقولهم : رجل حذر فطن للبليغ في الحذر والفطنة . قال الشاعر :
أبني لبينى أن أمكم * أمة وإن أباكم عبد انتهى .