تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
لما نهى عن الاعتداء بأمر بالمساعدة والتظافر على الخير ، إذ لا يلزم من النهي عن الاعتداء التعاون على الخير ، لأنّ بينهما واسطة وهو الخلو عن الاعتداء والتعاون . وشرح الزمخشري البر والتقوى بالعفو والإغضاء ، قال : ويجوز أن يراد العموم لكل بر وتقوى ، فيتناول العفو انتهى . وقال قوم : هما بمعنى واحد ، وكرر لاختلاف اللفظ تأكيدا . قال ابن عطية : وهذا تسامح ، والعرف في دلالة هذين اللفظين يتناول الواجب والمندوب إليه ، والتقوى رعاية الواجب . فإن جعل أحدهما بدل الآخر فتجوّز انتهى . وقال ابن عباس : البر ما ائتمرت به ، والتقوى ما نهيت عنه . وقال سهل : البر الإيمان ، والتقوى السنة . يعني : اتباع السنة .
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
الإثم : المعاصي ، والعدوان : التعدي في حدود اللّه قاله عطاء . وقيل : الإثم الكفر ، والعصيان والعدوان البدعة . وقيل : الإثم الحكم اللاحق للجرائم ، والعدوان ظلم الناس قاله : ابن عطية . وقال الزمخشري : الإثم والعدوان الانتقام والتشفي قال : ويجوز أن يراد العموم لكل إثم وعدوان .
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
أمر بالتقوى مطلقة ، وإن كان قد أمر بها في التعاون تأكيدا لأمرها ، ثم علل ذلك بأنه شديد العقاب . فيجب أن يتقى وشدّة عقابه بكونه لا يطيقه أحد ولاستمراره ، فإن غالب الدنيا منقض . قال مجاهد : نزلت نهيا عن الطلب بدخول الجاهلية إذ أراد قوم من المؤمنين ذلك ، ولقد قيل : ذلك حليف لأبي سفيان من هذيل .
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
تقدم مثل هذه الجملة في البقرة . وقال هنا ابن عطية : ولحم الخنزير مقتض لشحمه بإجماع انتهى . وليس كذلك ، فقد خالف فيه داود وغيره ، وتكلمنا على ذلك في البقرة ، وتأخر هنا به وتقدم هناك تفننا في الكلام واتساعا ، ولكون الجلالة وقعت هناك فصلا أولا كالفصل ، وهنا جاءت معطوفات بعدها ، فليست فصلا ولا كالفصل ، وما جاء كذلك يقتضي في أكثر المواضع المد .
وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ
تقدم شرح هذه الألفاظ في المفردات . قال ابن عباس وقتادة : كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة وغيرها ، فإذا ماتت أكلوها . وقال أبو عبد اللّه : ليس الموقوذة إلا في ملك ، وليس في صيد وقيذ . وقال مالك
البحر المحيط في التفسير — صفحة 170 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل