تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
مكة بغير إحرام . وقال أبو عبيدة : هي الهدايا تطعن في سنامها وتقلد . قال : ويدل عليه
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
« 1 » وضعف قوله ، بأنه قد عطف عليه . والهدي والقلائد . وقيل : هي ما حرم اللّه مطلقا سواء كان في الإحرام أو غيره . وقال الزمخشري : هي ما أشعر أي جعل إشعارا وعلما للنسك من مواقف الحج ومرامي الجمار والطواف والأفعال التي هي علامات الحاج يعرف بها من الإحرام والطواف والسعي والحلق والنحر انتهى .
وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ
الظاهر أنه مفرد معهود . فقال الزمخشري : هو شهر الحج . وقال عكرمة وقتادة : هو ذو القعدة من حيث كان أول الأشهر الحرم . وقال الطبري وغيره : رجب . ويضاف إلى مضر لأنها كانت تحرم فيه القتال وتعظمه ، وتزيل فيه السلاح والأسنة من الرماح . وكانت العرب مجمعة على تعظيم ذي القعدة وذي الحجة ، ومختلفة في رجب ، فشدد تعالى أمره . فهذا وجه التخصيص بذكره . وقيل : الشهر مفرد محلى بال الجنسية ، فالمراد به عموم الأشهر الحرم وهي : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب . والمعنى : لا تحلوا بقتال ولا غارة ولا نهب . قال مقاتل : وكان جنادة بن عوف يقوم في سوق عكاظ كل يوم فيقول : ألا إني قد حللت كذا وحرمت كذا .
وَلَا الْهَدْيَ
قال ابن عطية : لا خلاف أن الهدي ما هدي من النعم إلى بيت اللّه ، وقصد به القربة ، فأمر تعالى أن لا يستحل ، ولا يغار عليه انتهى . والخلاف عن المفسرين فيه موجود . قيل : هو اسم لما يهدى إلى بيت اللّه من ناقة أو بقرة أو شاة أو صدقة ، وغيرها من الذبائح والصدقات . وقيل : هو ما قصد به وجه اللّه ومنه في الحديث : ثم « كالمهدي دجاجة ، ثم كالمهدي بيضة » فسمى هذه هديا . وقيل : الشعائر البدن من الأنعام ، والهدي البقر والغنم والثياب وكل ما أهدي . وقيل : الشعائر ما كان مشعرا بإسالة الدم من سنامه أو بغيره من العلائم ، والهدي ما لم يشعر اكتفى فيه بالتقليد . وقال من فسر الشعائر بالمناسك ، ذكر الهدي تنبيها على تفصيلها .
وَلَا الْقَلائِدَ
قال مجاهد ، وعطاء ، ومطرف بن الشخير : القلائد هي ما كانوا يتقلّدون به من شجر الحرم ليأمنوا به ، فنهي المؤمنون عن فعل الجاهلية ، وعن أخذ القلائد من شجر الحرم . وفي الحديث : « لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها » . وقال الجمهور :
هامش
( 1 ) سورة الحج : 22 / 36 .