8 - وقفت على كتاب خطب لمولانا أمير المؤمنين _ عليه السلام _ وعليه خط
السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ما صورته : هذا الكتاب ذكر كاتبه
رجلين بعد الصادق _ عليه السلام _ فيمكن أن يكون تاريخ كتابته بعد المائتين
من الهجرة لأنه _ عليه السلام _ انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة
وقد ( روي بعض ما فيه عن أبي روح فرج ابن فروة عن مسعدة بن صدقة ) ، عن جعفر بن
محمد وبعض ما فيه عن غيرهما ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لأمير
المؤمنين _ عليه السلام _ تسمى المخزون وهي :
الحمد لله الأحد المحمود الذي توحد بملكه ، وعلا بقدرته ، أحمده على ما
عرف من سبيله ، وألهم من طاعته ، وعلم من مكنون حكمته ، فإنه محمود بكل
ما يولي مشكور بكل ما يبلي ، وأشهد أن قوله عدل ، وحكمه فصل ، ولم ينطق
فيه ناطق بكان إلا كان قبل كان .
وأشهد أن محمدا عبد الله وسيد عباده ، خير من أهل أولا وخير
من أهل آخرا ، فكلما نسج الله الخلق فريقين جعله في خير الفريقين ،
لم يسهم فيه عائر ولا نكاح جاهلية .
ثم إن الله قد بعث إليكم رسولا من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص
عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فاتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا
تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ، فإن الله جعل للخير أهلا ،
وللحق دعائم ، وللطاعة عصما يعصم بهم ، ويقيم من حقه فيهم ، على ارتضاء من
ذلك ، وجعل لها رعاة وحفظة يحفظونها بقوة ويعينون عليها ، أولياء ذلك بما
ولوا من حق الله فيها .
أما بعد ، فإن روح البصر روح الحياة الذي لا ينفع إيمان إلا به ، مع
كلمة الله والتصديق بها ، فالكلمة من الروح والروح من النور ، والنور
نور السماوات فبأيديكم سبب وصل إليكم منه إيثار واختيار ، نعمة الله لا
تبلغوا شكرها ، خصصكم بها ، واختصكم لها ، وتلك الأمثال نضربها للناس وما
يعقلها إلا العالمون .
فأبشروا بنصر من الله عاجل ، وفتح يسير يقر الله به أعينكم ، ويذهب
بحزنكم كفوا ما تناهى الناس عنكم ، فإن ذلك لا يخفى عليكم ، إن لكم عند
كل طاعة عونا من
عقيدة المسلمين في المهدي — صفحة 307
مساهمون: مؤسسة نهج البلاغة
ص٣٠٧