أبرارهم ينهى فجارهم ، فإن لم يفعلوا ( 1 ) ثم استنفروا فقالوا : لا إله إلا
الله ، قال الله في عرشه : كذبتم لستم بها صادقين ( 2 )
28 - حدثنا محمد بن همام في منزله ببغداد في شهر رمضان سنة سبع وعشرين
وثلاثمائة قال : حدثني أحمد بن مابنداذ سنة سبع وثمانين ومائتين ، قال :
حدثنا أحمد بن هلال ، قال : حدثني الحسن بن علي بن فضال ، قال : حدثنا
سفيان بن إبراهيم الجريري ، عن أبيه ( 3 ) عن أبي صادق ، عن أمير المؤمنين -
عليه السلام - أنه قال : ملك بني العباس يسر لا عسر فيه ، لو اجتمع عليهم
الترك والديلم والسند والهند والبربر والطيلسان ( 4 ) لن يزيلوه ، ولا يزالون
في غضارة من ملكهم حتى يشذ عنهم مواليهم وأصحاب دولتهم ( 5 ) ويسلط الله
عليهم علجا يخرج من حيث بدأ ملكهم ، لا يمر بمدينة إلا فتحها ، ولا ترفع له
راية إلا هدها ، ولا نعمة إلا أزالها ، الويل لمن ناواه ( 6 ) فلا يزال كذلك
حتى يظفر ويدفع بظفره إلى رجل من عترتي ، يقول [ ب ] الحق ويعمل به ( 7 )
هامش
( 1 ) قوله : فإن لم يفعلوا أي فإن مال أهل العلم - والقراء كناية عنهم -
إلى الأمراء ، وترك الأبرار النهي عن المنكرات ثم أظهروا النفرة وتباعدوا
عن أهل المعاصي واستظهروا بكلمة لا إله إلا الله يعني أظهروا التوحيد ،
فقال الله تعالى : كذبتم ما كنتم بأهله ، أعني ، لم يقبل الله منهم .
( 2 ) غيبة النعماني : 248 - 249 .
( 3 ) إبراهيم بن مرثد - أو مزيد - الجريري الأزدي من أصحاب أبي جعفر
الباقر _ عليه السلام _ كوفي ، يروي عن أخيه عبد خير المكنى بأبي الصادق
الأزدي وهو من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - .
( 4 ) الطيلسان - بفتح أوله وسكون ثانيه ولام مفتوحة وسين مهملة وآخره نون
- : إقليم واسع كثير البلدان والسكان من نواحي الديلم والخزر ، والخزر بلاد
الترك خلف باب الأبواب وهم صنف من الترك .
( 5 ) في بعض النسخ أصحاب ألويتهم جمع لواء .
( 6 ) ناواه مناواة ومناوأة ونواء أي عارضه وعاداه .
( 7 ) غيبة النعماني : 249 - 250 - الباب الرابع عشر ، وفيه : قال أبو علي
[ يعني محمد بن همام بن سهيل ] : يقول أهل اللغة : العلج : الكافر ، والعلج :
الجافي في الخلقة ، والعلج : اللئيم . والعلج : الجلد الشديد في أمره ، وقال
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ لرجلين كانا عنده :
إنكما تعالجان عن دينكما وكانا من العرب . قال ذلك لكون العلج - بكسر
العين - قد يطلق في لسان أهل اللغة على الكفار من العجم دون العرب . وسيأتي
الكلام في المراد بالعلج في ذيل الحديث الثامن عشر من الباب إن شاء الله
تعالى .