منعوت موصوف باعتدال الخلق ، وحسن الخلق ، ونضارة
اللون ، له في صوته ضجاج ، وفي أشفاره وطف ، وفي عنقه
سطع ، [ أ ] فرق الشعر ، مفلج الثنايا ، على فرسه
كبدر تمام إذا تجلى عند الظلام ، يسير بعصابة
خير عصابة آوت وتقربت ودانت لله بدين تلك
الابطال من العرب الذين يلحقون حرب الكريهة
والدبرة ، يومئذ على الأعداء ، إن للعدو يوم ذاك
الصيلم والاستئصال ( 1 )
27 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة ، قال : حدثنا حميد بن زياد
الكوفي قال : حدثني علي بن الصباح المعروف بابن الضحاك ، قال : حدثنا
أبو علي الحسن بن محمد الحضرمي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد ، عن
إبراهيم بن عبد الحميد ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي _
عليه السلام _ أنه قال : يأتيكم بعد الخمسين والمائة أمراء كفرة ، وأمناء
خونة ، وعرفاء فسقة ، فتكثر التجار وتقل الأرباح ، ويفشو الربا ،
وتكثر أولاد الزنا ، وتغمر السفاح ( 2 ) وتتناكر المعارف ، وتعظم الأهلة ( 3 )
وتكتفي النساء بالنساء ، والرجال بالرجال .
فحدث رجل عن علي بن أبي طالب _ عليه السلام _ أنه قام إليه رجل حين
تحدث بهذا الحديث فقال له : يا أمير المؤمنين وكيف نصنع في ذلك الزمان ؟
فقال : الهرب الهرب فإنه لا يزال عدل الله مبسوطا على هذه الأمة ما
لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم وما لم يزل
هامش
( 1 ) غيبة النعماني : 93 - 94 وفيه : وفي هذين الحديثين من ذكر
الغيبة وصاحبها ما فيه كفاية وشفاء للطالب المرتاد ، وحجة على
أهل [ الجحد و ] العناد ، وفي الحديث الثاني إشارة إلى ذكر
عصابة لم تكن تعرف فيما تقدم ، وإنما يبعث في
سنة ستين ومائتين ونحوها وهي كما قال أمير المؤمنين _ عليه
السلام _ سنة إظهار غيبة المتغيب وهي كما وصفها
ونعتها ونعت الظاهر برايتها ، وإذا تأمل اللبيب الذي
له قلب - كما قال الله تعالى : ( أو ألقى السمع وهو
شهيد ) - هذا التلويح اكتفى به عن التصريح ، نسأل الله الرحيم
توفيقا للصواب برحمته .
( 2 ) تغمر أي تكثر ، والسفاح : مراودة الرجل المرأة بدون نكاح ، والزنا ، أو
إراقة الدم ، وفي الحديث أوله سفاح وآخره نكاح أراد به أن المرأة تسافح
الرجل مدة ثم يتزوجها .
( 3 ) كذا ، ولعله جمع هلال بمعنى الغلام الجميل ، ويمكن أن يكون الأصل
تغطي الأهلة أي ستر عن الناس هلال كل شهر ، والأول بالسياق أنسب .