إن أوصيائي أحد عشر رجلا من ولدي أئمة كلهم محدثون .
قلت : يا أمير المؤمنين من هم ؟
قال _ عليه السلام _ : ابني هذا الحسن ، ثم ابني هذا الحسين ، ثم ابني
هذا وأخذ بيد ابن ابنه علي بن الحسين وهو رضيع ثم ثمانية من ولده
واحدا بعد واحد ، هم الذين أقسم الله بهم ، فقال : " ووالد وما ولد " فالوالد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنا وما ولد ، يعني - هؤلاء
الأحد عشر أوصياء .
قلت : يا أمير المؤمنين ! فيجتمع إمامان .
قال _ عليه السلام _ : نعم ، إلا أن واحدا صامت ، لا ينطق حتى يهلك
الأول ( 1 ) .
18 - وبهذا الاسناد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبان ، عن سليم بن قيس
الهلالي ، قال : قلت لعلي _ عليه السلام _ : إني سمعت من سلمان ومن
المقداد ومن أبي ذر أشياء من تفسير القرآن ومن الرواية عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم [ غير ما في أيدي الناس ] ثم سمعت منك
تصديقا لما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة في تفسير القرآن
ومن الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخالفونهم
فيها ويزعمون أن ذلك ( 2 ) كان كله باطلا ، أفترى أنهم يكذبون على رسول
الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم ؟
قال : فأقبل علي _ عليه السلام _ وقال : قد سألت فافهم الجواب ، إن في
أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وخاصا
وعاما ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ( 3 ) وقد كذب على رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم على عهده حتى قام خطيبا فقال : أيها
الناس قد
هامش
( 1 ) سليم بن قيس : 327 .
( 2 ) في بعض النسخ ومن الأحاديث عن رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم
_ أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أن ذلك وفي خصال الصدوق هكذا أيضا .
( 3 ) قوله حقا وباطلا وصدقا وكذبا ذكر الصدق والكذب بعد الحق والباطل
من قبيل ذكر الخاص بعد العام ، لان الصدق والكذب من خواص الخبر ، والحق
والباطل يصدقان على الأفعال أيضا ، وقيل : الحق والباطل هنا من خواص الرأي
والاعتقاد ، والصدق والكذب من خواص النقل والرواية .
وقوله : محكما ومتشابها المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن ، ويطلق في
الاصطلاح على ما اتضح معناه ، وعلى ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو
منهما معا ، وعلى ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل ، وما لا يحتمل من
التأويل إلا وجها واحدا ، ويقابله بكل من هذه المعاني المتشابه .
وقوله وهما بفتح الهاء - مصدر قولك : وهمت - بالكسر - أي غلطت وسهوت ،
وقد روى وهما بالتسكين - مصدر وهمت - بالفتح - إذا ذهب وهمك إلى شئ
وأنت تريد غيره ، والمعنى متقارب - كما قاله في البحار .