وتقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان
حتى ولوهم الاعمال وحملوهم على رقاب الناس ( 1 ) وأكلوا بهم الدنيا ،
وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله عز وجل ، فهذا
أحد الأربعة .
هامش
( 1 ) أي أن أئمة الضلال بسبب وضع الاخبار أعطوا هؤلاء المفترين
الوضاعين الولايات وسلطوهم على رقاب الناس ، وقصد المنافقون بجعلهم
الاخبار التقرب إلى الأمراء لينالوا من دنياهم ، وقد افتعل في أيام خلافة
بني أمية لا سيما زمان معاوية بن أبي سفيان حديث كثير على هذا الوجه جدا
جلها في المناقب ، أعني : مناقب الخلفاء وولائجهم ، وبعضها في الطعن على أهل
الحق الذين تحزبوا عن أهل الباطل ولجأوا إلى الحصن الحصين أمير المؤمنين
علي _ عليه السلام _ . ومن مفتعلاتهم ما رواه أبو هريرة الدوسي أو رووا عنه
أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو لم أبعث
فيكم لبعث عمر ، أيد الله عمر بملكين يوفقانه ويسددانه ، فإذا أخطأ صرفاه
حتى يكون صوابا وذكره السيوطي في الموضوعات .
وعنه أيضا قال : خرج النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ متكئا على علي
بن أبي طالب فاستقبله أبو بكر وعمر فقال _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : يا
علي أتحب هذين الشيخين ؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : حبهما تدخل الجنة
رواه الخطيب في تاريخه وعده السيوطي من الموضوعات ، ونقل أبو نعيم في
الحلية مسندا عن أبي هريرة مرفوعا عن النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _
ما من مولود إلا وقد ذر عليه من تراب حفرته [ فإذا دنا أجله قبضه الله من
التربة التي منها خلق وفيها يدفن ] وخلقت أنا وأبو بكر وعمر من طينة واحدة
وندفن فيها في بقعة واحدة قال : أبو عاصم ما نجد فضيلة لأبي بكر وعمر مثل
هذه لان طينتهما من طينة رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ومعه
دفنا وذكره السيوطي أيضا في الموضوعات .
ونص الطبري في تاريخه وغيره أن عمر بن الخطاب استعمل أبا هريرة على
البحرين واليمامة . ثم عزله بعد عامين لخيانته ، واستنقذ منه ما اختلسه من
أموال المسلمين وقال له : إني استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين ، ثم
بلغني أنك ابتعت أفراسا بألف دينار وستمائة دينار ، وضربه بالدرة حتى
أدماه .
فرجع إلى حاله الأول وبقي إلى زمان خلافة عثمان فانضم إليه وأخذ يفتعل
الأحاديث في فضله لينال من دنياه فقال قال رسول الله _ صلى الله عليه
وآله وسلم _ : إن لكل نبي رفيقا في الجنة ورفيقي فيها عثمان ذكره
الترمذي في صحيحه وقال الذهبي في ميزانه ببطلانه . وقال أيضا قال رسول
الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : لكل نبي خليل في أمته وإن خليلي
عثمان بن عفان ذكره السيوطي في الجامع الصغير . وقال الذهبي في الميزان
ببطلانه .
إلى غير ذلك من أمثاله . ومن ذلك ما رواه أبو العباس الزورقي في كتاب شجرة
العقل عن عبد الله بن الحضرمي - عامل عثمان بن عفان على مكة - أنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمر : لو لم أبعث
لبعثت وقد ذكره السيوطي في الموضوعات .
وروى أن سمرة بن جندب أعطاه معاوية بن أبي سفيان من بيت المال أربعمائة
ألف درهم على أن يخطب في أهل الشام بأن قوله تعالى : ( ومن الناس من يعجبك
قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ) الآية ،
أنها نزلت في علي بن أبي طالب [ _ عليه السلام _ ج وأن قوله تعالى : ( ومن
الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) نزل في ابن ملجم أشقى مراد ، فقيل :
فعل ذلك . واستخلفه زياد على البصرة فقتل فيها ثمانية آلاف من الناس ، كما نص
عليه الطبري وغيره .
وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه الذي كان من أعلام المحدثين في تاريخه
نحو ما تقدم ثم