أبو الحسن عمرو بن جامع بن عمرو بن حرب الكندي قال : حدثنا عبد الله بن
المبارك - شيخ لنا كوفي ثقة - عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد ،
عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس ، قال : قال علي بن أبي طالب _ عليه
السلام _ : مررت يوما برجل - سماه لي - فقال : ما مثل محمد إلا كمثل
نخلة نبتت في كباة ( 1 ) فأتيت رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _
فذكرت ذلك له ، فغضب رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وخرج
مغضبا وأتى المنبر ففرغت الأنصار إلى السلاح ( 2 ) لما رأوا من
غضب رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، قال : فما بال أقوام
يعيروني بقرابتي وقد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله
تعالى إياهم وما اختصهم به من إذهاب الرجس عنهم وتطهير الله
إياهم ؟ وقد سمعوا ما قلته في فضل أهل بيتي ووصيي وما أكرمه الله به
وخصه وفضله من سبقه إلى الاسلام ، وبلائه فيه ، وقرابته مني ،
وأنه مني بمنزلة هارون من موسى ، ثم يمر به فزعم أن مثلي
في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في أصل حش ؟ ( 3 ) ألا إن
الله خلق خلقه وفرقهم فرقتين فجعلني في خير
الفرقتين ، وفرق الفرقة ثلاث شعب فجعلني في خيرها شعبا
وخيرها قبيلة ، ثم جعلهم بيوتا ، فجعلني في خيرها بيتا
حتى خلصت في أهل بيتي وعترتي وبني أبي ( 4 ) أنا وأخي علي بن
أبي طالب ، نظر الله [ سبحانه ] إلى أهل الأرض نظرة واختارني منهم ،
ثم نظر نظرة فاختار عليا أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في
أمتي ، وولي كل مؤمن بعدي ، من والاه فقد والى الله ، ومن
عاداه فقد عادى الله ( 5 ) ومن أحبه أحبه الله ، ومن أبغضه
أبغضه الله ، لا يحبه
تتمة
هامش
( 1 ) الكباة : المزبلة والكناسة والتراب الذي يكنس من البيت ، قال الزمخشري
في فائقه : الكبا - الكناسة وجمعه أكباء ، وساق الكلام إلى أن قال : ومنه
الحديث : إن أناسا من الأنصار قالوا له : إنا نسمع من قومك : إنما مثل
محمد كمثل نخلة نبتت في كبا - وهي بالكسر والقصر - : الكناسة .
( 2 ) فرغ إليه : إذا عمد وقصد ، ويمكن أن يكون - بالزاي المعجمة والعين - كما
في بعض النسخ وهو أنسب ، وفزع إليه : أي استغاث واستنصر به وألجأ إليه .
( 3 ) الحش - بالتثليث - : البستان ، وقيل : النخل ، ويكنى به عن المخرج لما كان
من عادتهم أن يقضوا حاجتهم في البساتين .
( 4 ) يعني به جده عبد المطلب .
( 5 ) في بعض النسخ : من والاه والاه الله ، ومن عاداه عاداه الله .
تتمة