تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
كانوا مهتدين إلى غاية مصالح التجارة . وقيل : للإيمان . وقيل : في علم اللّه ، بل هم ممن حتم ضلالهم وقضى به .
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
: إما هي أن الشرطية زيد عليها ما قال ابن عطية ، ولأجلها جاز دخول النون الثقيلة . ولو كانت أن وحدها لم يجز انتهى . يعني أنّ دخول النون للتأكيد إنما يكون مع زيادة ما بعد إن ، وهذا الذي ذكره مخالف لظاهر كلام سيبويه . قال ابن خروف : أجاز سيبويه الإتيان بما ، وأن لا يؤتى بها ، والإتيان بالنون مع ما وإن لا يؤتى بها ، والإراءة هنا بصرية ، ولذلك تعدى الفعل إلى اثنين ، والكاف خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وبعض الذي نعدهم يعني : من العذاب في الدنيا . وقد أراه اللّه تعالى أنواعا من عذاب الكفار في الدنيا قتلا وأسرا ونهبا للأموال وسبيا للذراري ، وضرب جزية ، وتشتيت شمل بالجلاء إلى غير بلادهم ، وما يحصل لهم في الآخرة أعظم ، لأنه العذاب الدائم الذي لا ينقطع . والظاهر أنّ جواب الشرط هو قوله : فإلينا مرجعهم ، وكذا قاله الحوفي وابن عطية . قال ابن عطية : ومعنى هذه الآية الوعيد بالرجوع إلى اللّه تبارك وتعالى أي : إن أريناك عقوبتهم أو لم نركها فهم على كل حال راجعون إلينا إلى الحساب والعذاب ، ثم مع ذلك اللّه شهيد من أول تكليفهم على جميع أعمالهم . فثم هاهنا لترتيب الأخبار ، لا لترتيب القصص في أنفسها . وقال الزمخشري : فإلينا مرجعهم جواب نتوفينك ، وجواب نرينك محذوف ، كأنه قيل : وإما نرينك بعض الذي نعدهم فذاك ، أو نتوفينك قبل أن نريكه ، فنحن نريك في الآخرة انتهى . فجعل الزمخشري الكلام شرطين لهما جوابان ، ولا حاجة إلى تقدير جواب محذوف ، لأن قوله : فإلينا مرجعهم صالح أن يكون جوابا للشرط والمعطوف عليه . وأيضا فقول الزمخشري : فذاك هو اسم مفرد لا ينعقد منه جواب شرط ، فكان ينبغي أن يأتي بجملة يتضح منها جواب الشرط ، إذ لا يفهم من قوله فذاك الجزء الذي حذف المتحصل به فائدة الإسناد . وقرأ ابن أبي عبلة : ثم اللّه بفتح الثاء أي : هنالك . ومعنى شهادة اللّه على ما يفعلون مقتضاها ونتيجتها وهو العقاب ، كأنه قال : ثم اللّه معاقبهم ، وإلا فهو تعالى شهيد على أفعالهم في الدنيا والآخرة . ويجوز أن يكون المعنى أنه تعالى مؤد شهادته على أفعالهم يوم القيامة حتى تنطق جلودهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم شاهدة عليهم .
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
: لما بين
البحر المحيط في التفسير — صفحة 66 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل