تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
أودي بني وأودعوني حسرة * عند الرقاد وعبرة ما تقلع
وقول الأعشى يمدح الرسول عليه السلام :
له نافلات ما يغب نوالها * وليس عطاء اليوم مانعه غدا
وقال تعالى :
ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
« 1 » والضمير في نسلكه عائد على الذكر قاله الزمخشري ، قال : والضمير للذكر أي : مثل ذلك السلك . ونحوه : نسلك الذكر في قلوب المجرمين على معنى أنه يلقيه في قلوبهم مكذبا مستهزأ به غير مقبول ، كما لو أنزلت بلئيم حاجة فلم يجبك إليها فقلت : كذلك أنزلها باللئام يعني : مثل هذا الإنزال أنزلها بهم ، مردودة غير مقصية . ومحل قوله : لا يؤمنون النصب على الحال أي : غير مؤمن به ، أو هو بيان لقوله : كذلك نسلكه انتهى . وما ذهب إليه من أنّ الضمير عائد على الذكر ذكره الغزنوي عن الحسن . قال الحسن : معناه نسلك الذكر إلزاما للحجة . وقال ابن عطية : الضمير في نسلكه عائد على الاستهزاء والشرك ونحوه ، وهو قول : الحسن ، وقتادة ، وابن جريج ، وابن زيد . ويكون الضمير في به يعود أيضا على ذلك نفسه ، وتكون باء السبب أي : لا يؤمنون بسبب شركهم واستهزائهم ، ويكون قوله : لا يؤمنون به في موضع الحال ، ويحتمل أن يكون الضمير في نسلكه عائدا على الذكر المحفوظ المتقدم الذكر وهو القرآن أي : مكذبا به مردودا مستهزأ به ، يدخله في قلوب المجرمين . ويكون الضمير في به عائدا عليه ، ويحتمل أن يكون الضمير في نسلكه عائدا على الاستهزاء والشرك ، والضمير في به يعود على القرآن ، فيختلف على هذا عود الضميرين انتهى . وروى ابن جريج عن مجاهد تلك التكذيب ، فعلى هذا تكون الباء في به للسبب . والذي يظهر عوده على الاستهزاء المفهوم من قوله : يستهزءون ، والباء في به للسبب . والمجرمون هنا كفار قريش ، ومن دعاهم الرسول إلى الإيمان . ولا يؤمنون إن كان إخبارا مستأنفا فهو من العام المراد به الخصوص فيمن ختم عليه ، إذ قد آمن عالم ممن كذب الرسول . وقد خلت سنة الأولين في تكذيبهم رسلهم ، أو في إهلاكهم حين كذبوا رسلهم ، واستهزءوا بهم ، وهو تهديد لمشركي قريش . والضمير في عليهم عائد على المشركين ، وذلك لفرط تكذيبهم وبعدهم عن الإيمان حتى ينكروا ما هو محسوس مشاهد بالأعين مماس بالأجساد بالحركة والانتقال ، وهذا بحسب المبالغة التامة في إنكار الحق .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 15 / 10 .