تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ما تضمنته الأحاديث الصحاح قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الشياطين تقرب من السماء أفواجا فينفرد المارد منها فيستمع ، فيرمى بالشهاب فيقول لأصحابه . وهو يلتهب : إنه الأمر كذا وكذا ، فتزيد الشياطين في ذلك ويلقون إلى الكهنة فيزيدون على الكلمة مائة كلمة » ونحو هذا الحديث . وقال ابن عباس : إن الشهب تخرج وتؤذي ، ولا تقتل . وقال الحسن : تقتل . و في الأحاديث ما يدل على أنّ الرجم كان في الجاهلية ولكنه اشتد في وقت الإسلام . وحفظت السماء حفظا تاما . و عن ابن عباس : كانوا لا يحجبون عن السماوات ، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات ، فلما ولد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا من السماوات كلها . والظاهر أنّ قوله : إلا من استرق ، استثناء متصل والمعنى : فإنها لم تحفظ منه ، ذكره الزهراوي وغيره . والمعنى : أنه سمع من خبرها شيئا وألقاه إلى الشياطين . وقيل : هو استثناء منقطع والمعنى : أنها حفظت منه ، وعلى كلا التقديرين فمن في موضع نصب . وقال الحوفي : من بدل من كل شيطان ، وكذا قال أبو البقاء : حر على البدل أي : إلا ممن استرق السمع . وهذا الإعراب غير سائغ ، لأن ما قبله موجب ، فلا يمكن التفريغ ، فلا يكون بدلا ، لكنه يجوز أن يكون إلا من استرق نعتا على خلاف في ذلك . وقال أبو البقاء : ويجوز أن يكون من في موضع رفع على الابتداء ، وفأتبعه الخبر . وجاز دخول الفاء من أجل أنّ من بمعنى الذي ، أو شرط انتهى . والاستراق افتعال من السرقة ، وهي أخذ الشيء بخفية ، وهو أن يخطف الكلام خطفة يسيرة . والسمع المسموع ، ومعنى مبين : ظاهر للمبصرين .
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ . وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ . وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ . وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ . وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ . وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ . وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
: مددناها بسطناها ليحصل بها الانتفاع لمن حلها . قال الحسن : أخذ اللّه طينة فقال لها : انبسطي فانبسطت . وقيل : بسطت من تحت الكعبة . ولما كانت هذه الجملة بعدها جملة فعلية ، كان النصب على الاشتغال أرجح من الرفع على الابتداء ، فلذلك نصب والأرض . والرواسي : الجبال ، وفي الحديث : « إن الأرض كانت تتكفأ بأهلها كما تتكفأ السفينة فثبتها اللّه بالجبال » ومن في من كل للتبعيض ، وعند الأخفش هي زائدة أي كل شيء . والظاهر أنّ الضمير في فيها يعود على الأرض الممدودة ، وقيل : يعود على الجبال ، وقيل : عليها وعلى الأرض معا . قال ابن عباس ،
البحر المحيط في التفسير — صفحة 472 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل