تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
والطمع ، أن وقوع الصواعق يخوف عند لمع البرق ، ويطمع في الغيث . قال أبو الطيب :
فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى * يرجى الحيا منه وتخشى الصواعق
وقيل : يخاف البرق المطر من له منه ضرر كالمسافر ، ومن في جرينته التمر والزبيب ، ومن له بيت يكف ، ومن البلاد ما لا ينتفع أهله بالمطر كأهل مصر انتهى . وقوله الأول في تفسير الخوف والطمع ، هو قول ابن عباس والحسن الذي تقدم ، وقوله : كأهل مصر ، ليس كما ذكر ، بل ينتفعون بالمطر في كثير من أوقات نمو الزرع ، وأنه به ينمو ويجود ، بل تمر على الزرع أوقات يتضرر وينقص نموه بامتناع المطر . وأجاز الزمخشري أن يكونا منصوبين على الحال من البرق ، كأنه في نفسه خوف وطمع ، أو على ذا خوف وطمع . وقال أبو البقاء : خوفا وطمعا مفعول من أجله . وقال الزمخشري : لا يصح أن يكون مفعولا لهما ، لأنهما ليسا بفعل الفاعل الفعل المعلل إلا على تقدير حذف المضاف أي : إرادة خوف وطمع ، أو على معنى إخافة وإطماعا انتهى . وإنما لم يكونا على ظاهرهما بفعل الفاعل الفعل المعلل لأن الإرادة فعل اللّه ، والخوف والطمع فعل للمخاطبين ، فلم يتحد الفاعل في الفعل في المصدر . وهذا الذي ذكره الزمخشري من شرط اتحاد الفاعل فيهما ليس مجمعا عليه ، بل من النحويين من لا يشترط ذلك ، وهو مذهب ابن خروف . والسحاب اسم جنس يذكر ويؤنث ، ويفرد ويجمع ، قال : « والنخل باسقات » « 1 » ولذلك جمع في قوله : الثقال ، ويعني بالماء ، وهو جمع ثقيلة . قال مجاهد وقتادة : معناه تحمل الماء ، والعرب تصفها بذلك . قال قيس بن أخطم :
فما روضة من رياض القطا * كأن المصابيح حوذانها
بأحسن منها ولا مزنة * ولوح يكشف أوجانها
والدلوج المثقلة ، والظاهر إسناد التسبيح إلى الرعد . فإن كان مما يصح منه التسبيح فهو إسناد حقيقي ، وإن كان مما لا يصح منه فهو إسناد مجازي . وتنكيره في قوله :
فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
« 2 » ينفي أن يكون علما لملك . وقال ابن الأنباري : الإخبار بالصوت عن التسبيح مجاز كما يقول القائل : قد غمني كلامك . وقال الزمخشري : ويسبح سامعو الرعد من العباد الراجين للمطر حامدين له ، أي : يضجون بسبحان اللّه والحمد للّه . وفي
هامش
( 1 ) سورة ق : 50 / 10 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 19 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 364 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل