تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
المصاب ، فتلك ليست تغييرا انتهى . وفي الحديث : « إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم اللّه بعقاب » وقيل : هذا يرجع إلى قوله :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
« 1 » فبين تعالى أنه لا ينزل بهم عذاب الاستئصال إلا والمعلوم منهم الإصرار على الكفر والمعاصي ، إلا إن علم اللّه تعالى أنّ فيهم ، أو في عقبهم من يؤمن ، فإنه تعالى لا ينزل بهم عذاب الاستئصال . وما موصولة صلتها بقوم ، وكذا ما بأنفسهم . وفي ما إبهام لا يتغير المراد منها : إلا بسياق الكلام ، واعتقاد محذوف يتبين به المعنى ، والتقدير : لا يغير ما بقوم من نعمة وخير إلى ضد ذلك حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعته إلى توالي معصيته . والسوء يجمع على كل ما يسوء من مرض وخير وعذاب ، وغير ذلك من البلاء . ولما كان سياق الكلام في الانتقام من العصاة اقتصر على قوله : سوء ، وإلا فالسوء والخير إذا أراد اللّه تعالى شيئا منها فلا مرد له ، فذكر السوء مبالغة في التخويف . وقال السدي : من وال من ملجأ . وقال الزمخشري : ممن يلي أمرهم ، ويدفع عنهم . وقيل : من ناصر يمنع من عذابه .
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ . وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ . لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
: لما خوف تعالى العباد بقوله تعالى :
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ
« 2 » أتبعه بما يشتمل على أمور دالة على قدرة اللّه تعالى ، وحكمته تشبه النعم من وجه ، والنقم من وجه . وتقدم الكلام في البرق والرعد والصواعق والسحاب في البقرة . قال ابن عباس والحسن : خوفا من الصواعق ، وطمعا في الغيث . وقال قتادة : خوفا للمسافر من أذى المطر ، وطمعا للمقيم في نفعه . وقريب منه ما ذكره الزجاج وهو : خوفا للبلد الذي يخاف ضرر المطر له ، وطمعا لمن يرجو الانتفاع به . وذكر الماوردي : خوفا من العقاب ، وطمعا في الثواب . وعن ابن عباس وغيره : أنه كنى بالبرق عن الماء ، لما كان المطر يقاربه غالبا وذلك من باب إطلاق الشيء مجازا على ما يقاربه غالبا . قال الحوفي : خوفا وطمعا مصدران في موضع الحال من ضمير الخطاب ، وجوزه الزمخشري أي : خائفين وطامعين ، قال : ومعنى الخوف
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 13 / 6 . ( 2 ) سورة الرعد : 13 / 11 .