تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
: شرى بمعنى باع ، وبمعنى اشترى قال يزيد بن مفرع الحميري :
وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه
أي بعت بردا ، وبرد غلامه . وقال الآخر :
ولو أن هذا الموت يقبل فدية * شريت أبا زيد بما ملكت يدي
أي اشتريت أبا زيد . والظاهر أن الضمير في وشروه عائد على السيارة ، أي : وباعوا يوسف . ومن قال : إن الضمير في وأسروه عائد على إخوة يوسف جعله عائدا عليهم أي : باعوا أخاهم يوسف بثمن بخس . وبخس مصدر وصف به بمعنى مبخوس . وقال مقاتل : زيف ناقص العيار . وقال عكرمة ، والشعبي : قليل . وهو معنى الزمخشري : ناقص عن القيمة نقصا ظاهرا . وقال ابن قتيبة : البخس الخسيس الذي بخس به البائع . وقال قتادة : بخس ظلم ، لأنهم ظلموه في بيعه . وقال ابن عباس وقتادة أيضا في آخرين : بخس حرام . وقال ابن عطاء : إنما جعله بخسا لأنه عوض نفس شريفة لا تقابل بعوض وإن جل انتهى . وذلك أن الذين باعوه إن كانوا الواردة فإنهم لم يعطوا به ثمنا ، فما أخذوا فيه ربح كله وإن كانوا إخوته ، فالمقصود خلو وجه أبيهم منه لا ثمنه . ودراهم بدل من ثمن ، فلم يبيعوه بدنانير . ومعدودة إشارة إلى القلة ، وكانت عادتهم أنهم لا يزنون إلا ما بلغ أوقية وهي أربعون درهما ، لأنّ الكثيرة يعسر فيها العد ، بخلاف القليلة . قال عكرمة في رواية عن ابن عباس وابن إسحاق : أربعون درهما . وقيل : ثلاثون درهما ، ونعلان وحلة . وقال السدي : كانت اثنين وعشرين درهما ، كذا نقله الزمخشري عنه ، ونقله ابن عطية عن مجاهد : أخذها إخوته درهمين درهمين ، وصاحب التحرير عنه ، وعن ابن عباس . وقال ابن مسعود وابن عباس في رواية ، وعكرمة في رواية ، ونوف الشامي ، ووهب ، والشعبي ، وعطية ، والسدي ، ومقاتل في آخرين : عشرون درهما . وعن ابن عباس أيضا : عشرون ، وحلة ، ونعلان . وقيل : ثمانية عشر درهما اشتروا بها أخفافا ونعالا . وقيل : عشرة دراهم ، والظاهر عود الضمير في فيه إلى يوسف أي : لم يعلموا مكانه من اللّه تعالى قاله : الضحاك ، وابن جريج . وقيل : يعود على الثمن ، وزهدهم فيه لرداءة الثمن ، أو لقصد إبعاد يوسف