تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الفوف ، فيكون هذا استعارة لتأثيره في القميص ، كتأثير ذلك في الأظافير . قال : بل سولت هنا محذوف تقديره : لم يأكله الذئب ، بل سولت . قال ابن عباس : أمرتكم أمرا ، وقال قتادة : زينت ، وقيل : رضيت أمرا أي : صنيعا قبيحا . وقيل : سهلت . فصبر جميل أي : فأمري صبر جميل ، أو فصبر جميل أمثل . وقرأ أبي ، والأشهب ، وعيسى بن عمر : فصبرا جميلا بنصبهما ، وكذا هي في مصحف أبيّ ، ومصحف أنس بن مالك . وروي كذلك عن الكسائي . ونصبه على المصدر الخبري أي : فاصبر صبرا جميلا . قيل : وهي قراءة ضعيفة عند سيبويه ، ولا يصلح النصب في مثل هذا إلا مع الأمر ، وكذلك يحسن النصب في قوله :
شكا إلي جملي طول السرى * صبرا جميلا فكلانا مبتلى
ويروى صبر جميل في البيت . وإنما تصح قراءة النصب على أن يقدر أنّ يعقوب رجع إلى مخاطبة نفسه فكأنه قال : فاصبري يا نفس صبرا جميلا . وفي الحديث : « أن الصبر الجميل أنه الذي لا شكوى فيه » أي : إلى الخلق . ألا ترى إلى قوله :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
« 1 » وقيل : أتجمل لكم في صبري فلا أعاشركم على كآبة الوجه ، وعبوس الجبين ، بل على ما كنت عليه معكم . وقال الثوري : من الصبر أن لا تحدث بما يوجعك ولا بمصيبتك ولا تبكي نفسك . واللّه المستعان أي : المطلوب منه العون على احتمال ما تصفون من هلاك يوسف ، والصبر على الرزية . وجاءت سيارة قيل : كانوا من مدين قاصدين إلى مصر ، وقيل : في الكلام حذف تقديره : وأقام يوسف في الجب ثلاثة أيام ، وكان أخوه يهوذا يأتيه بالطعام خفية من إخوته . وقيل : جاءت السيارة في اليوم الثاني من طرحه في الجب . وقيل : كان التسبيح غذاءه في الجب . قيل : وكانت السيارة تائهة تسير من أرض إلى أرض ، وقيل : سيارة في الطريق أخطئوه فنزلوا قريبا من الجب ، وكان في قفرة بعيدة من العمران لم تكن إلا للرعاة ، وفيهم مالك بن دعر الخزاعي فأرسلوه ليطلب لهم الماء . والوارد الذي يرد الماء ليستقي للقوم ، وإضافة الوارد للضمير كإضافته في قوله : ألقيت كاسبهم . ليست إضافة إلى المفعول ، بل المعنى الذي يرد عليهم والذي يكسب لهم . والظاهر أن الوارد واحد . وقال ابن عطية : والوارد هنا يمكن أن يقع على الواحد وعلى جماعة انتهى . وحمل على معنى السيارة في قوله : فأرسلوا ، ولو حمل على اللفظ لكان الترتيب فأرسلت واردها . فأدلى دلوه أي : أرسلها ليستقي الماء قال : يا بشراي . في
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 / 86 .