تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أنه كان كافرا ، ويدل على ذلك كون الصنم في بيته حسبما يذكر . وقال مجاهد : كان مسلما ، واسم امرأة العزيز راعيل بنت رعائيل . وقال السدي : العزيز هو الملك ، واسم امرأته زليخا بنت تمليخا ، ومثواه مكان إقامته وهو كناية عن الإحسان إليه في مأكل ومشرب وملبس . ولام لامرأته تتعلق بقال فهي للتبليغ ، نحو قلت لك : لا باشتراه . عسى أن ينفعنا ، لعله إذا تدرب وراض الأمور وعرف مجاريها نستعين به على بعض ما نحن بصدده ، فينفعنا بكفايته ، أو نتبناه ونقيمه مقام الولد ، وكان قطفير عقيما لا يولد له ، فتفرس فيه الرشد فقال ذلك . وكذلك أي : مثل ذلك التمكين من قلب العزيز حتى عطف عليه ، وأمر امرأته بإكرام مثواه . مكنا ليوسف في الأرض أي : أرض مصر يتصرف فيها بأمره ونهيه ، أي : حكمناه فيها . ولام ولنعلمه متعلقة بمحذوف ، إما قبله لنملكه ولنعلمه ، وإما بعده أي ولنعلمه من تأويل الأحاديث كان ذلك الإنجاء والتمكين ، أو الواو مقحمة أي : مكنا ليوسف في الأرض لنعلمه وكل مقول . والأحاديث : الرّؤيا ، قاله مجاهد . وقيل : أحاديث الأنبياء والأمم . والضمير في علي أمره الظاهر عوده على اللّه قاله ابن جبير ، لا يمنع عما يشاء ولا ينازع فيما يريد ، ويقضي . أو على يوسف قاله الطبري ، أي : يديره ولا يكله إلى غيره . قد أراد إخوته به ما أرادوا ، ولم يكن إلا ما أراد اللّه ودبره ، وأكثر الناس المنفي عنهم العلم هم الكفار قاله ابن عطية . وقال الزمخشري : لا يعلمون أن الأمر بيد اللّه ، وقيل : المراد بالأكثر الجميع أي : لا يطلعون على غيبه . وقيل : المراد بأكثر الناس أهل مصر ، وقيل : أهل مكة . والأشد عند سيبويه جمع واحدة شدة وأشد كنعمة وأنعم . وقال الكسائي : شد وأشد نحو صك وأصك ، وقال الشاعر :
عهدي به شد النهار كأنما * خضب البنان ورأسه بالعظلم
وزعم أبو عبيدة أنه لا واحد له من لفظه عند العرب والأشد بلوغ الحلم قاله : الشعبي ، وربيعة ، وزيد بن أسلم ، أو سبعة عشر عاما إلى نحو الأربعين قاله الزجاج ، أو ثمانية عشر إلى ستين أو ثمانية عشر قاله عكرمة ، ورواه أبو صالح عن ابن عباس ، أو عشرون قاله الضحاك ، أو إحدى وعشرون سنة أو ثلاثون أو ثلاثة وثلاثون قاله مجاهد وقتادة ، ورواه ابن جبير عن ابن عباس ، أو ثمان وثلاثون حكاه ابن قتيبة ، أو أربعون قاله الحسن . وسئل الفاضل النحوي مهذب الدين محمد بن علي بن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه الخيمي عن الأشد فقال : هو خمس وثلاثون ، وتمامه أربعون . وقيل : أقصاه اثنان وستون . والحلم الحكم ، والعلم النبوّة . وقيل : الحكم بين الناس ، والعلم : الفقه في