تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
خلقهم أي لملء جهنم منهم ، وهذا بعيد جدا من تراكيب كلام العرب . وقيل : إشارة إلى شهود ذلك اليوم المشهود ، وقيل : إلى قوله :
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
« 1 » وقيل : إشارة إلى أن يكون فريق في الجنة وفريق في السعير ، وقيل : إشارة إلى قوله :
يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ
« 2 » وقيل : إشارة إلى العبادة ، وقيل : إلى الجنة والنار ، وقيل : للسعادة والشقاوة . وقال الزمخشري : ولذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلام أولا من التمكين والاختيار الذي عنه الاختلاف ، خلقهم ليثيب مختار الحق بحسن اختياره ، ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره انتهى . وهو على طريقة الاعتزال . ولولا أن هذه الأقوال سطرت في كتب التفسير لضربت عن ذكرها صفحا . وتمت كلمة ربك أي : نفذ قضاؤه وحق أمره . واللام في لأملأن ، هي التي يتلقى بها القسم ، أو الجملة قبلها ضمنت معنى القسم كقوله :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
« 3 » ثم قال :
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ
« 4 » والجنة والجن بمعنى واحد . قال ابن عطية : والهاء فيه للمبالغة ، وإن كان الجن يقع على الواحد ، فالجنة جمعه انتهى . فيكون مما يكون فيه الواحد بغير هاء ، وجمعه بالهاء لقول بعض العرب : كمء للواحد ، وكمأة للجمع .
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
: الظاهر أن كلا مفعول به ، والعامل فيه نقص ، والتنوين عوض من المحذوف ، والتقدير : وكل نبأ نقص عليك . ومن أنباء الرسل في موضع الصفة لقوله : وكلا إذ هي مضافة في التقدير إلى نكرة ، وما صلة كما هي في قوله :
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ *
« 5 » قيل : أو بدل ، أو خبر مبتدأ محذوف أي : هو ما نثبت ، فتكون ما بمعنى الذي ، أو مصدرية . وأجازوا أن ينتصب كلا على المصدر ، وما نثبت مفعول به بقولك نقص ، كأنه قيل : ونقص عليك الشيء الذي نثبت به فؤادك كل قص . وأجازوا أن يكون كلا نكرة بمعنى جميعا ، وينتصب على الحال من المفعول الذي هو ما ، أو من المجرور الذي هو الضمير في به على مذهب من يجوز تقديم حال المجرور بالحرف عليه ، التقدير : ونقص عليك من أنباء الرسل الأشياء التي نثبت بها فؤادك جميعا أي : المثبتة فؤادك جميعا . قال ابن عباس : نثبت نسكن ، وقال الضحاك : نشد ، وقال ابن جريج : نقوي . وتثبيت الفؤاد هو بما جرى
هامش
( 1 ) سورة هود : 11 / 105 . ( 2 ) سورة هود : 11 / 116 . ( 3 ) سورة آل عمران : 3 / 81 . ( 4 ) سورة آل عمران : 3 / 81 . ( 5 ) سورة الأعراف : 7 / 3 .