تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الطرقات ، ووضع درهم على الأرض وهم بعيدون منه فمن أخذه صاحوا عليه وخجلوه ، وإن أخذه صبي تابعوه وراودوه . هؤلاء بناتي : الأحسن أن تكون الإضافة مجازية ، أي : بنات قومي ، أي البنات أطهر لكم ، إذ النبي يتنزل منزلة الأب لقومه . وفي قراءة ابن مسعود :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
« 1 » وهو أب لهم ويدل عليه أنّه فيما قيل : لم يكن له الابنتان ، وهذا بلفظ الجمع . وأيضا فلا يمكن أن يزوج ابنتيه من جميع قومه . وقيل : أشار إلى بنات نفسه وندبهم إلى النكاح ، إذ كان من سنتهم تزويج المؤمنة بالكافر . أو على أنّ في ضمن كلامه أن يؤمنوا . وقيل : كان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما ابنتيه زغورا وزيتا . وقيل : كنّ ثلاثا . ومعنى أطهر : أنظف فعلا . وقيل : أحل وأطهر بيتا ليس أفعل التفضيل ، إذ لا طهارة في إتيان الذكور . وقرأ الجمهور : أطهر بالرفع والأحسن في الإعراب أنّ يكون جملتان كل منهما مبتدأ وخبر . وجوز في بناتي أن يكون بدلا ، أو عطف بيان ، وهن فصل وأطهر الخبر . وقرأ الحسن ، وزيد بن علي ، وعيسى بن عمر ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن مروان السدي : أطهر بالنصب . وقال سيبويه : هو لحن . وقال أبو عمرو بن العلاء : احتبى فيه ابن مروان في لحنه يعني : تربع . ورويت هذه القراءة عن مروان بن الحكم ، وخرجت هذه القراءة على أنّ نصب أطهر على الحال . فقيل : هؤلاء مبتدأ ، وبناتي هنّ مبتدأ وخبر في موضع خبر هؤلاء ، وروي هذا عن المبرد . وقيل : هؤلاء بناتي مبتدأ وخبر ، وهن مبتدأ ولكم خبره ، والعامل قيل : المضمر . وقيل : لكم بما فيه من معنى الاستقرار . وقيل : هؤلاء بناتي مبتدأ وخبر ، وهن فصل ، وأطهر حال . ورد بأنّ الفصل لا يقع إلا بين جزءي الجملة ، ولا يقع بين الحال وذي الحال . وقد أجاز ذلك بعضهم وادعى السماع فيه عن العرب ، لكنه قليل . ثم أمرهم بتقوى اللّه في أن يؤثروا البنات على الأضياف . ولا تخزون : يحتمل أن يكون من الخزي وهو الفضيحة ، أو من الخزاية وهو الاستحياء ، لأنّه إذا خزي ضيف الرجل أو جاره فقد خزي هو ، وذلك من عراقة الكرم وأصل المروءة . أليس منكم رجل يهتدي إلى سبيل الحق وفعل الجميل ، والكف عن السوء ؟ وفي ذلك توبيخ عظيم لهم ، حيث لم يكن منهم رشيد البتة . قال ابن عباس : رشيد مؤمن . وقال أبو مالك : ناه عن المنكر . ورشيد ذو رشد ، أو مرشد كالحكيم بمعنى المحكم ، والظاهر أنّ معنى من حق من نصيب ، ولا من
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 / 6 .