تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
سورة الأحزاب خلافا للشيعة إذ لا يعدون الزوجة من أهل بيت زوجها ، والبيت يراد به بيت السكنى . إنه حميد : وقال أبو الهيثم تحمد أفعاله وهو بمعنى المحمود . وقال الزمخشري : فاعل ما يستوجب من عباده ، مجيد كريم كثير الإحسان إليهم .
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ . يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
: الروع الخيفة التي كان أوجسها في نفسه حين نكر أضيافه ، والمعنى : اطمأن قلبه بعلمه أنّهم ملائكة . والبشرى تبشيره بالولد ، أو بأنّ المراد بمجيئهم غيره . وجواب لما محذوف كما حذف في قوله :
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ
« 1 » وتقديره : اجترأ على الخطاب إذ فطن للمجادلة ، أو قال : كيت وكيت . ودل على ذلك الجملة المستأنفة وهي يجادلنا ، قال معناه الزمخشري . وقيل : الجواب يجادلنا وضع المضارع موضع الماضي ، أي جادلنا . وجاز ذلك لوضوح المعنى ، وهذا أقرب الأقوال . وقيل : يجادلنا حال من إبراهيم ، وجاءته حال أيضا ، أو من ضمير في جاءته . وجواب لما محذوف تقديره : قلنا يا إبراهيم أعرض عن هذا ، واختار هذا التوجيه أبو علي . وقيل : الجواب محذوف تقديره : ظل أو أخذ يجادلنا ، فحذف اختصارا لدلالة ظاهر الكلام عليه . والمجادلة قيل : هي سؤاله العذاب واقع بهم لا محالة ، أم على سبيل الإخافة ليرجعوا إلى الطاعة . وقيل : تكلما على سبيل الشفاعة ، والمعنى : تجادل رسلنا . وعن حذيفة انهم لما قالوا له : إنا مهلكو أهل هذه القرية قال : أرأيتم ان كان فيها خمسون من المسلمين ، أتهلكونها ؟ قالوا : لا ، قال : فأربعون ؟ قالوا : لا . قال : فثلاثون ؟ قالوا : لا ، قال : فعشرون ؟ قالوا : لا . قال : فإن كان فيهم عشرة أو خمسة شك الراوي ؟ قالوا : لا . قال : أرأيتم إن كان فيها رجل واحد من المسلمين أتهلكونها ؟ قالوا : لا ، فعند ذلك قال : إنّ فيها لوطا ، قالوا : نحن أعلم بمن فيها ، لننجينه وأهله . وكان ذلك من إبراهيم حرصا على إيمان قوم لوط ونجاتهم ، وكان في القرية أربعة آلاف ألف إنسان . وتقدم تفسير حليم وأواه ومنيب . يا إبراهيم أي : قالت الملائكة ، والإشارة بهذا إلى الجدال والمحاورة في شيء مفروغ منه ، والأمر ما قضاه وحكم به من عذابه الواقع بهم لا محالة . ولا مرد له بجدال ، ولا دعاء ، ولا غير ذلك . وقرأ عمرو بن هرم : وإنهم أتاهم بلفظ الماضي ، وعذاب فاعل به عبر بالماضي عن المضارع لتحقق وقوعه كقوله
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 / 15 . ( 2 ) سورة النحل : 16 / 1 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 185 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل