تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
عنهم . ومعنى إلا من قد آمن أي : من وجد منه ما كان يتوقع من إيمانه ، ونهاه تعالى عن ابتآسه بما كانوا يفعلون ، وهو حزنه عليهم في استكانة . وابتأس افتعل من البؤس ، ويقال : ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكرهه ، وقال الشاعر :
وكم من خليل أو حميم رزئته * فلم نبتئس والرزء فيه جليل
وقال آخر :
ما يقسم اللّه أقبل غير مبتئس * منه واقعد كريما ناعم البال
وقال آخر :
فارس الخيل إذا ما ولولت * ربة الخدر بصوت مبتئس
وقال آخر :
في مأتم كنعاج صا * رة يبتئسن بما لقينا
صارة موضع بما كانوا يفعلون من تكذيبك وإيذائك ومعاداتك ، فقد حان وقت الانتقام منهم . واصنع عطف على فلا تبتئس ، بأعيننا بمرأى منا ، وكلاءة وحفظ فلا تزيغ صنعته عن الصواب فيها ، ولا يحول بين العمل وبينه أحد . والجمع هنا كالمفرد في قوله : ولتصنع على عيني ، وجمعت هنا لتكثير الكلاءة والحفظ وديمومتها . وقرأ طلحة بن مصرف : باعينا مدغمة . ووحينا نوحي إليك ونلهمك كيف تصنع . وعن ابن عباس : لم يعلم كيف صنعة الفلك ، فأوحى اللّه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر . قيل : ويحتمل قوله بأعيننا أي بملائكتنا الذين جعلناهم عيونا على مواضع حفظك ومعونتك ، فيكون اللفظ هنا للجمع حقيقة . وقول من قال : معنى ووحينا بأمرنا لك أو بعلمنا ضعيف ، لأن قوله : واصنع الفلك ، مغن عن ذلك . وفي الحديث : « كان زان سفينة نوح جبريل » والزان القيم بعمل السفينة . والذين ظلموا قوم نوح ، تقدم إلى نوح أن لا يشفع فيهم فيطلب إمهالهم ، وعلل منع مخاطبته بأنه حكم عليهم بالغرق ، ونهاه عن سؤال الإيجاب إليه كقوله :
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
« 1 » وقيل الذين ظلموا واعلة زوجته وكنعان ابنه .
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا
هامش
( 1 ) سورة هود : 11 / 76 .