تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فيه تهديد أي : أفاليوم ننجيك ؟ فهلا كان الإيمان قبل الإشراف على الهلاك ، وهذا بعيد لحذف همزة الاستفهام ولقوله : لتكون لمن خلفك آية ، لأنّ التعليل لا يناسب هنا الاستفهام . قال ابن عباس : ننجيك نلقيك بنجوة من الأرض وهي المكان المرتفع ، وببدنك بدرعك ، وكان من لؤلؤ منظوم لا مثال له . وقيل : من ذهب . وقيل : من حديد وفيها سلاسل من ذهب . والبدن بدن الإنسان ، والبدن الدرع القصيرة . قال :
ترى الأبدان فيها مسبغات * على الأبطال والكلب الحصينا
يعني : الدروع . وقال عمرو بن معدي كرب :
أعاذل شكتي بدني وسيفي * وكل مقلص سلس القياد
وكانت له درع من ذهب يعرف بها . وقيل : نلقيك ببدنك عريانا ليس عليك ثياب ولا سلاح ، وذلك أبلغ في إهانته . وقيل : نخرجك صحيحا لم يأكلك شيء من الدواب . وقيل : بدنا بلا روح قاله مجاهد . وقيل : نخرجك من ملكك وحيدا فريدا . وقيل : نلقيك في البحر من النجاء ، وهو ما سلخته عن الشاة أو ألقيته عن نفسك من ثياب أو سلاح . وقيل : نتركك حتى تغرق ، والنجاء الترك . وقيل : نجعلك علامة ، والنجاء العلامة . وقيل : نغرقك من قولهم : نجى البحر أقواما إذا أغرقهم . وقال الكرماني : يحتمل أن يكون من النجاة وهو الإسراع أي : نسرع بهلاكك . وقيل : معنى ببدنك بصورتك التي تعرف بها ، وكان قصيرا أشقر أزرق قريب اللحية من القامة ، ولم يكن في بني إسرائيل شبيه له يعرفونه بصورته ، وببدنك إذا عنى به الجثة تأكيد كما تقول : قال فلان بلسانه وجاء بنفسه . وقرأ يعقوب : ننجيك مخففا مضارع أنجى . وقرأ أبيّ ، وابن السميقع ، ويزيد البربري : ننحيك بالحاء المهملة من التنحية . ورويت عن ابن مسعود أي : نلقيك بناحية مما يلي البحر . قال كعب : رماه البحر إلى الساحل كأنه ثور . وقرأ أبو حنيفة : بأبدانك أي بدروعك ، أو جعل كل جزء من البدن بدنا كقولهم : شابت مفارقه . وقرأ ابن مسعود ، وابن السميقع : بندائك مكان ببدنك ، أي : بدعائك ، أي بقولك آمنت إلى آخره . لنجعلك آية مع ندائك الذي لا ينفع ، أو بما ناديت به في قومك . ونادى فرعون في قومه فحشر فنادى فقال : أنا ربكم الأعلى ، ويا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري . ولما كذبت بنو إسرائيل بغرق فرعون رمى به البحر على ساحله حتى رأوه قصيرا أحمر كأنه ثور . لمن خلفك لمن وراءك علامة وهم بنو إسرائيل ، وكان في أنفسهم أن فرعون أعظم شأنا من أن