تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
والتغيير أو الإهلاك . قال ابن عباس ، ومحمد بن كعب : صارت دراهمهم حجارة منقوشة صحاحا وأثلاثا وأنصافا ، ولم يبق لهم معدن إلا طمس اللّه عليه فلم ينتفع بها أحد بعد . وقال قتادة : بلغنا أن أموالهم وزروعهم صارت حجارة . وقال مجاهد وعطية : أهلكها حتى لا ترى . وقال ابن زيد : أرض دنانيرهم ودراهمهم وفرشهم وكل شيء لهم حجارة . قال محمد بن كعب : سألني عمر بن عبد العزيز فذكرت ذلك له ، فدعا بخريطة أصيبت بمصر فأخرج منها الفواكه والدراهم والدنانير ، وأنها الحجارة . وقال قتادة ، والضحاك ، وأبو صالح ، والقرطبي : جعل سكرهم حجارة . وقال السدي : مسخ اللّه الثمار والنخل والأطعمة حجارة . وقال شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن سليمان المقدسي عرف بابن النقيب وهو جامع كتاب التحرير والتحبير في هذا الكتاب : أخبرني جماعة من الصالحين كان شغلهم السياحة أنهم عاينوا بجبال مصر وبراريها حجارة على هيئة الدنانير والدراهم ، وفيها آثار النقش ، وعلى هيئة الفلوس ، وعلى هيئة البطيخ العبد لاويّ ، وهيئة البطيخ الأخضر ، وعلى هيئة الخيار ، وعلى هيئة القثاء ، وحجارة مطولة رقيقة معوجة على هيئة النقوش ، وربما رأوا على صورة الشجر . واشدد على قلوبهم : وقال ابن عباس ومقاتل والفراء والزجاج اطبع عليها وأمنعها من الإيمان . وقال ابن عباس أيضا والضحاك : أهلكهم كفارا . وقال مجاهد : اشدد عليها بالضلالة . وقال ابن قتيبة : قس قلوبهم . وقال ابن بحر : اشدد عليها بالموت . وقال الكرماني : أي لا يجدوا سلوا عن أموالهم ، ولا صبرا على ذهابها . وقرأ الشعبي وفرقة : اطمس بضم الميم ، وهي لغة مشهورة . فلا يؤمنوا مجزوم على أنه دعاء عند الكسائي والفراء ، كما قال الأعشى :
فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى * ولا تلفينّ إلا وأنفك راغم
ومنصوب على أنه جواب اشدد بدأ به الزمخشري ، ومعطوف على ليضلوا على أنه منصوب قاله : الأخفش وغيره . وما بينهما اعتراض ، أو على أنه مجزوم على قول من قال : إن لام ليضلوا لام الدعاء ، وكان رؤية العذاب غاية ونهاية ، لأن الإيمان إذ ذاك لا ينفع ولا تخرج من الكفر ، وكان العذاب الأليم غرقهم . وقال ابن عباس : قال محمد بن كعب : كان موسى يدعو وهارون يؤمن ، فنسبت الدعوة إليهما . ويمكن أن يكونا دعوا ، ويبعد قول من قال : كنى عن الواحد بلفظ التثنية ، لأن الآية تضمنت بعد مخاطبتهما في غير شيء . وروي عن ابن جريج ، ومحمد بن علي ، والضحاك : أن الدعوة لم تظهر إجابتها إلا بعد أربعين سنة ، وأعلما أن دعاءهما صادف مقدورا ، وهذا معنى إجابة الدعاء . وقيل لهما : لا تتبعان سبيل